شرح
هذا قول أكثر الأصحاب ، واستدل عليه في التهذيب بما رواه في الحسن ،
عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في
رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا ، قال : " يقوم فيصلي ركعتين
من قيام ويسلم ، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم ، فإن كان صلى أربعا كانت
الركعات نافلة ، وإلا تمت الأربع " ( 1 ) .
وقال ابن بابويه ، وابن الجنيد : من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع
بنى على الأربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس ( 2 ) . قال في
الذكرى : وهو قوي من حيث الاعتبار ، لأنهما تنضمان حيث تكون الصلاة
اثنتين ، ويجتزئ بإحداهما حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل والأخبار يدفعه ( 3 ) .
وكأنه أشار بالنقل إلى مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة ، وهي قاصرة بالإرسال ،
مع أن ابن بابويه - رحمه الله - روى في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ،
عن أبي إبراهيم عليه السلام قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل لا
يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا ، فقال : " يصلي ركعة من قيام ثم يسلم ثم
يصلي ركعتين وهو جالس " ( 4 ) .
وهذه الرواية صريحة فيما ذكره ابن بابويه وابن الجنيد . وطريق الصدوق
إلى عبد الرحمن صحيح ، إلا أن ما تضمنته الرواية من سؤال الكاظم
عليه السلام لأبيه على هذا الوجه غير معهود ( والمسألة محل إشكال ) ( 5 ) .
وعلى المشهور فيجب تقديم الركعتين من قيام ، كما تضمنته الرواية .
وقيل : إنه غير متعين ( 6 ) ، وهو ظاهر اختيار المصنف رحمه الله ، لعطفه الركعتين
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 187 / 742 ، الوسائل 5 : 326 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 4 .
( 2 ) حكاه عنهما في المختلف : 133 .
( 3 ) الذكرى : 226 .
( 4 ) الفقيه 1 : 230 / 1021 ، الوسائل 5 : 325 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 1 .
( 5 ) ما بين القوسين مشطوب في " ض " .
( 6 ) قال به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 41 .