شرح
وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر في سائر الأيام ( 1 ) . انتهى
كلامه رحمه الله ، وظاهره عدم الفرق في ذلك بين الأزمان وأن الوجوب مع
اجتماع هذه الخصال عيني على كافة الأنام .
وقال أبو الصلاح التقي بن نجم الحلبي - رحمه الله - : ولا تنعقد الجمعة
إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ، أو من يتكامل له صفة إمام الجماعة عند
تعذر الأمرين ( 2 ) . وهي صريحة في الاكتفاء - عند تعذر الأمرين - بصلاة العدد
المعين مع إمام يجوز الاقتداء به ، وهذا الشرط معتبر عنده في مطلق الجماعة ،
فإنه قال في بابها : وأولى الناس بها إمام الملة ، أو من ينصبه ، فإن تعذر الأمران
لم تنعقد إلا بإمام عدل . ( 3 ) فيكون حكم الجماعة عنده في الصلاتين على حد
سواء ، وظاهره أن الوجوب عيني ، فإنه قال بعد ذلك : وإذا تكاملت هذه
الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد
الخطبة ، وتعين فرض الحضور على كل رجل ( 4 ) .
وقال القاضي أبو الفتح الكراجكي - رحمه الله - في كتابه المسمى بتهذيب
المسترشدين ما هذا لفظه : وإذا حضرت العدة التي يصح أن تنعقد بحضورها
الجماعة يوم الجمعة وكان إمامهم مرضيا متمكنا من إقامة الصلاة في وقتها وإيراد
الخطبة على وجهها ، وكانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملي العقول أصحاء
وجبت عليهم فريضة الجمعة ، وكان على الإمام أن يخطب بهم خطبتين ويصلي
بهم بعدها ركعتين ( 5 ) . انتهى . وهو كالسابق في الدلالة على الوجوب العيني
وعدم التوقف على الإمام أو نائبه .
فعلم من ذلك أن هذه المسألة ليست إجماعية ، وأن دعوى الاجماع فيها
هامش
( 1 ) الإشراف ( رسائل المفيد ) : 9 ، 10 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 151 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 143 .
( 4 ) الكافي في الفقه ، 151 .
( 5 ) نقله عنه الشهيد الثاني في رسالته : 80 .