تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر في سائر الأيام ( 1 ) . انتهى كلامه رحمه الله ، وظاهره عدم الفرق في ذلك بين الأزمان وأن الوجوب مع اجتماع هذه الخصال عيني على كافة الأنام . وقال أبو الصلاح التقي بن نجم الحلبي - رحمه الله - : ولا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ، أو من يتكامل له صفة إمام الجماعة عند تعذر الأمرين ( 2 ) . وهي صريحة في الاكتفاء - عند تعذر الأمرين - بصلاة العدد المعين مع إمام يجوز الاقتداء به ، وهذا الشرط معتبر عنده في مطلق الجماعة ، فإنه قال في بابها : وأولى الناس بها إمام الملة ، أو من ينصبه ، فإن تعذر الأمران لم تنعقد إلا بإمام عدل . ( 3 ) فيكون حكم الجماعة عنده في الصلاتين على حد سواء ، وظاهره أن الوجوب عيني ، فإنه قال بعد ذلك : وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة ، وتعين فرض الحضور على كل رجل ( 4 ) . وقال القاضي أبو الفتح الكراجكي - رحمه الله - في كتابه المسمى بتهذيب المسترشدين ما هذا لفظه : وإذا حضرت العدة التي يصح أن تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة وكان إمامهم مرضيا متمكنا من إقامة الصلاة في وقتها وإيراد الخطبة على وجهها ، وكانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملي العقول أصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعة ، وكان على الإمام أن يخطب بهم خطبتين ويصلي بهم بعدها ركعتين ( 5 ) . انتهى . وهو كالسابق في الدلالة على الوجوب العيني وعدم التوقف على الإمام أو نائبه . فعلم من ذلك أن هذه المسألة ليست إجماعية ، وأن دعوى الاجماع فيها
هامش
( 1 ) الإشراف ( رسائل المفيد ) : 9 ، 10 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 151 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 143 . ( 4 ) الكافي في الفقه ، 151 . ( 5 ) نقله عنه الشهيد الثاني في رسالته : 80 .
مدارك الأحكام — صفحة 24 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث