شرح
ورواية سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة يوم
الجمعة فقال : " أما مع الإمام فركعتان ، وأما من صلى وحده فهي أربع
ركعات " ( 1 ) .
ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لقصور هذه الروايات عن إفادة
المطلوب ، إذ من المعلوم أن المراد من الإمام فيها إمام الجماعة ( 2 ) قطعا ، مع أنه
لا إشعار فيها بالنائب بوجه من الوجوه ، واعتبار حضوره عليه السلام مما لم يقل
به أحد .
وهنا أمران ينبغي التنبيه لهما :
الأول : الظاهر أن هذه المسألة ليست إجماعية ، فإن كلام أكثر المتقدمين
خال من ذكر هذا الشرط .
قال المفيد - رحمه الله - في كتاب الإشراف : باب عدد ما يجب به الاجتماع في
صلاة الجمعة ، عدد ذلك ثماني عشرة خصلة : الحرية ، والبلوغ ، والتذكير ،
وسلامة العقل ، وصحة الجسم ، والسلامة من العمى ، وحضور المصر ،
والشهادة للنداء ، وتخلية السرب ، ووجود أربعة نفر بما تقدم ذكره من هذه
الصفات ( 3 ) ، ووجود خامس يؤمهم له صفات يختص بها على الإيجاب : ظاهر
الإيمان ، والطهارة في المولد من السفاح ، والسلامة من ثلاثة أدواء : البرص ،
والجذام والمعرة بالحدود المشينة لمن أقيمت عليه في الاسلام ، والمعرفة بفقه
الصلاة ، والإفصاح بالخطبة والقرآن ، وإقامة فرض الصلاة في وقتها من غير
تقديم ولا تأخير عنه بحال ، والخطبة بما يصدق فيه من الكلام ، فإذا اجتمعت
هذه الثماني عشرة خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم الجمعة على ما ذكرنا ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 421 / 4 ، التهذيب 3 : 19 / 70 ، الوسائل 5 : 13 أبواب صلاة الجمعة وآدابها
ب 5 ح 3 .
( 2 ) في " س " : الجمعة .
( 3 ) في المصدر : بما يأتي من ذكره من هذه الصفات .