تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
غير جيدة كما اتفق لهم في كثير من المسائل . الثاني : إن من ادعى الاجماع على اشتراط الإمام أو نائبه فإنما أراد اعتبار ذلك في الوجوب العيني ، أو مع حضور الإمام عليه السلام لا مطلقا . وممن صرح بذلك الشيخ - رحمه الله - في الخلاف ، فإنه قال - بعد أن اشترط في الجمعة إذن الإمام أو نائبه ونقل فيه الاجماع - : فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد من المؤمنين إذا اجتمع العدد الذي تنعقد بهم أن يصلوا جمعة ؟ قلنا : ذلك مأذون فيه مرغب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم ( 1 ) . وقال المصنف - رحمه الله - في المعتبر : السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة عند علمائنا ( 2 ) . ثم قال : لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت ندبا مع عدمه ، لانسحاب العلة في الموضعين ، وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة ، لأنا نجيب : بأن الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا ( 3 ) . وقال في موضع آخر : لو كان السلطان جائرا فنصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة ( 4 ) . هذا كلامه رحمه الله ، وهو صريح فيما ذكرناه . وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى - بعد أن ادعى الاجماع على اشتراط ذلك - : هذا مع حضور الإمام عليه السلام ، وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان ، أصحهما وبه قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان ، ثم قال : ويعلل بأمرين ، أحدهما : إن الإذن حاصل من الأئمة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 249 . ( 2 ) المعتبر 2 : 279 . ( 3 ) المعتبر 2 : 280 . وقال قبلها مستدلا لاعتبار السلطان العادل : وموضع النظر أن الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن غالبا والحكمة موجبة حسم مادة الهرج وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمر إلا مع السلطان . ( 4 ) المعتبر 2 : 307 .