ثم الجمعة لا تجب إلا بشروط :
الأول : السلطان العادل أو من ينصبه .
شرح
إلى أن يتحقق الامتثال .
قوله : ( ثم الجمعة لا تجب إلا بشروط ، الأول : السلطان العادل
أو من ينصبه ) .
هذا الشرط مشهور في كلام الأصحاب خصوصا المتأخرين ( 1 ) ، وأسنده
في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه . واحتج عليه بفعل النبي صلى
الله عليه وآله ، فإنه كان يعين لإمامة الجمعة - وكذا الخلفاء بعده - كما يعين
للقضاء ، فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ،
فكذا إمام الجمعة ، قال : وليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في
الأعصار ، فمخالفته خرق للإجماع ، ثم قال : ويؤيد ذلك ما روي عن أهل
البيت عليهم السلام بعدة طرق ، منها : رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر
عليه السلام ، قال : " تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على
أقل منهم : الإمام ، وقاضيه ، والمدعي حقا ، والمدعى عليه ، والشاهدان ،
والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام " ( 2 ) ( 3 ) .
ويتوجه على الأول منع دلالة فعل النبي صلى الله عليه وآله على
الشرطية ، فإنه أعم منها ، والعام لا يدل على الخاص ، مع أن الظاهر أن
التعيين إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة ، ورد الناس إليه من غير تردد
كما أنهم كانوا يعينون لإمامة الجماعة والأذان مع عدم توقفهما على إذن الإمام
إجماعا .
وعلى الرواية أولا : بالطعن فيها من حيث السند ، فإن من جملة رجالها
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 36 ، والكركي في جامع المقاصد 1 : 130 ، والشهيد الثاني في
روض الجنان : 285 .
( 2 ) الفقيه 1 : 267 / 1222 ، التهذيب 3 : 20 / 75 ، الاستبصار 1 : 418 / 1608 ،
الوسائل 5 : 9 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 2 ح 9 .
( 3 ) المعتبر 2 : 279 .