ولو ترك الصلاة على النبي وعلى آله عليهم السلام حتى سلم قضاهما بعد
التسليم .
شرح
قوله : ( ولو ترك الصلاة على النبي وعلى آله عليهم السلام قضاها
بعد التسليم ) .
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) وجمع من الأصحاب . واستدل عليه في
المختلف بأنه مأمور بالصلاة على النبي وآله عليهم السلام ولم يأت به فيبقى في
عهدة التكليف إلى أن يخرج منه بفعله فتعين فعله ، وبأن التشهد يقضى بالنص
فكذا أبعاضه ، تسوية بين الكل والجزء ( 2 ) .
ويتوجه على الأول أن الصلاة على النبي وآله إنما تجب في التشهد وقد
فات والقضاء فرض مستأنف ، فيتوقف على الدليل وهو منتف . على أن في
وجوب الأداء خلافا بين الأصحاب كما تقدم تحقيقه ( 3 ) .
وعلى الثاني منع الملازمة ، مع أنه لا يقول بالتسوية بين الكل والجزء
مطلقا .
وقال ابن إدريس : لا يجب قضاء الصلاة على محمد وآله ، لأن حمله على
التشهد قياس لا نقول به ( 4 ) . وأنكر العلامة في المختلف ذلك ، وقال بعد
استدلاله بما حكيناه . وليس في هذه الأدلة قياس ، وإنما هو لقصور قوته المميزة
حيث لم يجد نصا صريحا حكم بأن إيجاب القضاء مستند إلى القياس خاصة .
هذا كلامه رحمه الله ، ولا يخفى ما فيه .
وإنما ذكر المصنف هذه المسألة في هذا القسم لعدم وجوب سجدتي السهو
فيها ، فيكون هذا لجزء مما يتدارك بغير سجود . ويستفاد من ذلك أن مراده
بالتدارك ما يشمل فعله في أثناء الصلاة وخارجها .
هامش
( 1 ) النهاية : 89 ، والخلاف 1 : 129 ، والمبسوط 1 : 116 .
( 2 ) المختلف : 139 .
( 3 ) في ج 3 ص 426 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف : 139 ، ووجدنا خلافه في السرائر : 48 ، 51 .