شرح
وإنما الخلاف في نسيان السجدتين فذهب الأكثر إلى أنه كذلك ، لأن
القيام إن كان انتقالا عن المحل لم يعد إلى السجدة الواحدة ، وإلا عاد إلى
السجدتين . ويؤيده إطلاق صحيحة ابن سنان المتقدمة ( 1 ) ، ورواية محمد بن
مسلم الصحيحة المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين ( 2 ) ، فإذا جاز تداركه
مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة جاز تدارك السجود مع تخلل
القيام خاصة بطريق أولى .
وقال المفيد رحمه الله : إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كل
حال ، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه
وسجدها ثم قام ( 3 ) . وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس ( 4 ) . ولم أقف على نص
يقتضي التفرقة بين المسألتين والخروج عن مقتضى الأصل .
واعلم أنه متى كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس
واجب قبلهما ، وإن كان المنسي إحداهما فإن كان قد جلس عقيب السجدة
الأولى واطمأن بنية أنه الجلوس الواجب لم تجب إعادته قطعا . وإن لم يكن
جلس كذلك فالأظهر وجوب الجلوس لأنه من أفعال الصلاة ولم يأت به مع بقاء
محله ، فيجب تداركه .
ومتى رجع لتدارك السجود أتى به ، ثم يأتي بما يلزم من تشهد أو قراءة أو
تسبيح . ولو كان قد تشهد قبل القيام أعاده ( وجوبا ) ( 5 ) رعاية للترتيب .
الثانية : أن من نسي التشهد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ، ثم أتى بما
يلزمه كذلك . وهو موضع وفاق ، ويدل عليه روايات ، منها : ما رواه الشيخ
هامش
( 1 ) في ص 234 .
( 2 ) الفقيه 1 : 228 / 1006 ، التهذيب 2 : 149 / 585 ، الاستبصار 1 : 356 / 1348 ،
الوسائل 4 : 934 أبواب الركوع ب 11 ح 2 .
( 3 ) المقنعة : 22 .
( 4 ) السرائر : 50 ، 53 .
( 5 ) ليست في " ح " .