شرح
ويتوجه عليها أيضا أنها ضعيفة السند باشتماله على الحكم بن مسكين وهو
مجهول ، وعلى الرواية الثانية أنها غير دالة على مطلوبه وإنما تدل على وجوب
الإتيان بالمنسي خاصة ، وهو لا يذهب إليه بل يوجب الإتيان بما بعده من
السجود .
لكن الصدوق - رحمه الله - أورد رواية محمد بن مسلم في كتابه بطريق
صحيح ، ومتنها أوضح مما في كتابي الشيخ . فإنه قال : وروى العلاء ، عن
محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل شك بعد ما سجد أنه لم
يركع ، فقال : " يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع ، فإن استيقن أنه لم
يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ويبني على صلاته على التمام ، وإن
كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجد سجدتين
ولا شئ عليه " ( 1 ) ومقتضى الرواية وجوب الإتيان بالركوع وإسقاط السجدتين
مطلقا كما هو أحد الأقوال في المسألة .
ويمكن الجمع بينها وبين ما تضمن الاستئناف بذلك بالتخيير بين الأمرين
وأفضلية الاستئناف . وكيف كان فلا ريب أن الاستئناف أولى .
الثانية : إن من أخل بالسجدتين حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته ، وهو
اختيار الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وأكثر الأصحاب . وقال في الجمل : إن ترك ناسيا
سجدتين في ركعة من الأولتين أعاد الصلاة ، وإن كانت من الأخيرتين بنى على
الركوع في الأولى وسجد السجدتين ( 3 ) . والأصح الأول .
لنا : أنه أخل بركن من الصلاة حتى دخل في آخر ، فلو أعاد الأول لزاد
ركنا ولو لم يأت به نقص ركنا ، وكلاهما مبطل ، لما سيأتي ، ويؤيده قوله
عليه السلام : " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 228 / 1006 ، الوسائل 4 : 934 أبواب الركوع ب 11 ح 2 .
( 2 ) النهاية : 88 .
( 3 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 186 ، 188 .