وإذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة . وأن يصلى على الجنازة
في المواضع المعتادة ، ولو صلي في المساجد جاز .
شرح
قوله : ( وإذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة ) .
إطلاق العبارة يقتضي استحباب ذلك لكل مصل ، وبهذا التعميم صرح
الشارح ( 1 ) وجماعة ، وخصه الشهيد بالإمام تبعا لابن الجنيد ( 2 ) ، والمستند في
هذا الحكم ما رواه الشيخ ، عن حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه
عليهما السلام : " إن عليا عليه السلام كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من
مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال " ( 3 ) والرواية مطلقة ، ولو قلنا بالتعميم
واتفق صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة .
قوله : ( وأن يصلى على الجنازة في المواضع المعتادة ) .
أي : للصلاة على الجنائز ، لأن السامع بموته يقصدها للصلاة عليه
فيكون ذلك طريقا إلى تكثير المصلين ، وهو أمر مطلوب لرجاء مجاب الدعوة
فيهم ، وقد روى الصدوق في الصحيح ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : " إذا مات الميت فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين
فقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا قال الله تبارك وتعالى :
وقد أجزت شهادتكم وغفرت له ما أعلم مما لا تعلمون " ( 4 ) .
قوله : ( ولو صلي في المساجد جاز ) .
لا ريب في الجواز ، وإنما الكلام في الكراهة ، فأثبتها الأكثر في جميع المساجد
إلا بمكة المشرفة ، لما روي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال لأبي بكر
العلوي : " يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المساجد " ( 5 ) ومقتضى الرواية
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 38 .
( 2 ) الذكرى : 64 .
( 3 ) التهذيب 3 : 195 / 448 ، الوسائل 2 : 786 أبواب صلاة الجنازة ب 11 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 102 / 472 .
( 5 ) الكافي 3 : 182 / 1 ، التهذيب 3 : 326 / 1016 ، الاستبصار 1 : 473 / 1831 ،
الوسائل 2 : 807 أبواب صلاة الجنازة ب 30 ح 2 .