ولو كان طفلا جعل من وراء المرأة .
شرح
قوله : ( ولو كان طفلا جعل وراء المرأة ) .
المراد بالطفل هنا من لا تجب الصلاة عليه كما نص عليه في المعتبر ،
واستدل على استحباب جعله وراء المرأة بأن الصلاة لا تجب عليه وتجب على
المرأة ، ومراعاة الواجب أولى ، فتكون مرتبة أقرب إلى الإمام ( 1 ) .
وقال ابنا بابويه : يجعل الصبي إلى الإمام والمرأة إلى القبلة ( 2 ) . وأسنده
المصنف في المعتبر إلى الشافعي واستحسنه ، لما رواه الشيخ عن ابن بكير ، عن
بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " توضع النساء مما يلي
القبلة ، والصبيان دونهن ، والرجال دون ذلك " ( 3 ) . قال : وهذه الرواية وإن
كانت ضعيفة لكنها سليمة من المعارض ( 4 ) . ولا بأس به .
واستشكل جمع من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة هنا لاختلاف
الوجه ، وصرح العلامة في التذكرة بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة
الوجه ، ثم قال : ولو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط
أمكن ( 5 ) . وهو مشكل ، لأن الفعل الواحد الشخصي لا يتصف بوصفين
متنافيين .
وقال في الذكرى : إنه يمكن الاكتفاء بنية الوجوب ، لزيادة الندب
تأكيدا ( 6 ) . وهو مشكل أيضا ، لأن الوجوب مضاد للندب فلا يكون مؤكدا له .
والحق أنه إن لم يثبت الاجتزاء بالصلاة الواحدة هنا بنص أو إجماع وجب
نفيه ، لأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع فيقف إثباتها على النقل ، وإن ثبت
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 354 .
( 2 ) الصدوق في المقنع : 21 ، وحكاه عن أبيه في الفقيه 1 : 107 .
( 3 ) التهذيب 3 : 323 / 1007 ، الاستبصار 1 : 472 / 1824 ، الوسائل 2 : 809 أبواب
صلاة الجنازة ب 32 ح 3 .
( 4 ) المعتبر 2 : 354 .
( 5 ) التذكرة 1 : 49 .
( 6 ) الذكرى : 63 .