ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه . فإن لم يكن له كفن جعل في
القبر ، وسترت عورته ، وصلي عليه بعد ذلك .
شرح
قوله : ( ولا يصلى على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه ) .
هذا قول العلماء كافة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله هكذا فعل ( 1 ) ،
وكذا الصحابة والتابعون ، فيكون الإتيان بخلافه تشريعا محرما . وإنما يجب
تأخير الصلاة عن الغسل والتكفين حيث يجبان كما هو واضح .
قوله : ( فإن لم يكن له كفن جعل في القبر ، وسترت عورته وصلي
عليه بعد ذلك ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدلوا عليه بما رواه الشيخ
وابن بابويه في الموثق ، عن عمار بن موسى الساباطي قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر ، فإذا
هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس معهم إلا إزار ، فكيف
يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به ؟ قال : " يحفر له
ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته ، فتستر عورته باللبن والحجر ، ويصلى
عليه ثم يدفن " ( 2 ) .
ومقتضى إطلاق الأمر بالستر وجوبه وإن لم يكن ثم ناظر ، وتباعد المصلي
بحيث لا يرى . لكن الرواية قاصرة من حيث السند عن إثبات الوجوب ( 3 ) .
وذكر الشهيد في الذكرى أنه إن أمكن ستره بثوب صلي عليه قبل الوضع في
اللحد ( 4 ) . ولا ريب في الجواز ، نعم يمكن المناقشة في الوجوب .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 49 ، الوسائل 2 : 813 أبواب صلاة الجنازة ب 36 .
( 2 ) الفقيه 1 : 104 / 482 ، التهذيب 3 : 327 / 1022 ، الوسائل 2 : 813 أبواب صلاة
الجنازة ب 36 ح 1 .
( 3 ) لعل وجهه هو كون عمار بن موسى الساباطي فطحيا - راجع الفهرست : 117 / 515 .
( 4 ) الذكرى : 53 .