ولا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي ، سواء كان بشرائط الإمامة أو لم
يكن بعد أن يكون مكلفا .
شرح
المراد بالأفقه : الأعلم بفقه الصلاة ، وبالأقرأ : الأعلم بمرجحات
القراءة ، وبالأسن : الأكبر سنا . وقيل : إن المراد علو السن في الاسلام ( 1 ) ،
فلو كان أحدهما ابن ثلاثين سنة كلها في الاسلام والآخر ابن ستين لكن إسلامه
أقل من ثلاثين فالأول هو الأسن . وبالأصبح : الأحسن وجها ، أو ذكرا بين
الناس . ولم أقف على مأخذ ذلك في صلاة الجنازة على الخصوص ، وظاهر
الأصحاب إلحاقها بجماعة المكتوبة ، وقد ثبت الترجيح فيها بهذه الأوصاف ،
لكن المصنف جزم هناك بتقديم الأقرأ على الأفقه ( 2 ) .
واستوجه الشهيد في الذكرى تقديم الأفقه هنا ، لسقوط القراءة في صلاة
الجنازة ( 3 ) .
ورد بأن مرجحات القراءة معتبرة في الدعاء ، ولولا ذلك لسقط الترجيح
بالأقرأ ، وسيجئ الكلام في هذه الأوصاف في إمام الجماعة مفصلا إن
شاء الله ( 4 ) .
قوله : ( ولا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي ، سواء كان بشرائط
الإمامة أو لم يكن بعد أن يكون مكلفا ) .
إنما قيد الوارث بكونه مكلفا ليخرج غيره فإنه لا يعتبر إذنه ، وتنتقل
الولاية إلى غيره من الورثة كما لو كان معدوما .
ويندرج في قول المصنف : ولا يجوز أن يتقدم أحد ، من عدا الولي من
الأقارب والأجانب حتى الموصى إليه بالصلاة على الميت فلا يجوز له التقدم إلا
بإذن الولي ، وبه قطع العلامة في المختلف ، وأسنده إلى الأصحاب ، واحتج
هامش
( 1 ) قال به الشهيد الثاني في روض الجنان : 312 ، والمسالك 1 : 37 .
( 2 ) شرائع الاسلام 1 : 125 .
( 3 ) الذكرى : 57 .
( 4 ) في ص 357 .