شرح
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " يصلي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من
يحب " ( 1 ) .
وفي الجميع نظر : أما الآية الشريفة فلانتفاء العموم فيها على وجه يتناول
موضع النزاع .
وأما الروايتان فضعيفتا السند بالإرسال ، واشتمال سند الثانية على
سهل بن زياد وهو عامي ( 2 ) ، ومع ذلك فليس فيهما تصريح بأن المراد الأولوية في
الميراث ، مع أن مقتضى ما ذكروه من تقديم بعض الوراث على بعض - كالأب
على الابن وإن كان أقل نصيبا منه - كون المراد بالأولى ذلك البعض لا مطلق
الوارث .
ولو قيل : إن المراد بالأولى هنا أمس الناس بالميت رحما وأشدهم به علاقة
من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا .
قال جدي - قدس سره - في روض الجنان : واعلم أن ظاهر الأصحاب
أن إذن الولي إنما يتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة ، لوجوبها على الكفاية
فلا يناط برأي أحد من المكلفين ، فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ( 3 ) .
وقد يقال : إنه لا منافاة بين كون الوجوب كفائيا وبين إناطته برأي بعض
المكلفين على معنى أنه إن قام به سقط الفرض عن غيره ، وكذا إن أذن لغيره
وقام به ذلك الغير ، وإلا سقط اعتباره وانعقدت الصلاة جماعة وفرادى بغير
إذنه . ومع ذلك فلا بأس بالمصير إلى ما ذكره ، قصرا لما خالف الأصل على
موضع الوفاق إن تم ، وحملا للصلاة في قوله عليه السلام : " يصلي على الجنازة
أولى الناس بها " على الجماعة ، لأنه المتبادر .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 177 / 5 ، الوسائل 2 : 801 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 2 .
( 2 ) لم نجد من نسب إلى سهل أنه عامي سواه .
( 3 ) روض الجنان : 311 .