تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يصلي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحب " ( 1 ) . وفي الجميع نظر : أما الآية الشريفة فلانتفاء العموم فيها على وجه يتناول موضع النزاع . وأما الروايتان فضعيفتا السند بالإرسال ، واشتمال سند الثانية على سهل بن زياد وهو عامي ( 2 ) ، ومع ذلك فليس فيهما تصريح بأن المراد الأولوية في الميراث ، مع أن مقتضى ما ذكروه من تقديم بعض الوراث على بعض - كالأب على الابن وإن كان أقل نصيبا منه - كون المراد بالأولى ذلك البعض لا مطلق الوارث . ولو قيل : إن المراد بالأولى هنا أمس الناس بالميت رحما وأشدهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا . قال جدي - قدس سره - في روض الجنان : واعلم أن ظاهر الأصحاب أن إذن الولي إنما يتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة ، لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأي أحد من المكلفين ، فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ( 3 ) . وقد يقال : إنه لا منافاة بين كون الوجوب كفائيا وبين إناطته برأي بعض المكلفين على معنى أنه إن قام به سقط الفرض عن غيره ، وكذا إن أذن لغيره وقام به ذلك الغير ، وإلا سقط اعتباره وانعقدت الصلاة جماعة وفرادى بغير إذنه . ومع ذلك فلا بأس بالمصير إلى ما ذكره ، قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم ، وحملا للصلاة في قوله عليه السلام : " يصلي على الجنازة أولى الناس بها " على الجماعة ، لأنه المتبادر .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 177 / 5 ، الوسائل 2 : 801 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 2 . ( 2 ) لم نجد من نسب إلى سهل أنه عامي سواه . ( 3 ) روض الجنان : 311 .
مدارك الأحكام — صفحة 156 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث