الثاني : في المصلي ، وأحق الناس بالصلاة أولاهم بميراثه .
شرح
ثلاث سنن والرواية طويلة قال في أثنائها : " فقام علي عليه السلام فغسل
إبراهيم وحنطه وكفنه ثم خرج به ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
انتهى به إلى قبره فقال الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نسي أن يصلي
على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه ، فانتصب قائما ثم قال : يا أيها الناس
أتاني جبرائيل بما قلتم ، زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من
الجزع ، ألا وإنه ليس كما ظننتم ، ولكن اللطيف الخبير فرق عليكم خمس
صلوات ، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة ، وأمرني أن لا أصلي إلا على من
صلى " ( 1 ) .
والمسألة محل إشكال إلا أن المقام مقام استحباب فالأمر فيه هين .
قوله : ( الثاني ، في المصلي : وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم
بميراثه ) .
ذكر العلامة في المنتهى أن المراد بالأولى هنا المستحق للميراث ( 2 ) ، فيكون
المراد أن من يرث أولى بالصلاة ممن لم يرث ، وأما تقديم بعض الورثة على بعض
فيستفاد من قوله : " والأب أولى من الابن " إلى آخره .
وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وظاهرهم أنه مجمع عليه ،
واستدلوا عليه بقوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( 3 ) وما رواه
الكليني - رضي الله عنه - عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : " يصلي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من
يحب " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 208 / 7 ، المحاسن 313 / 31 ، الوسائل 2 : 790 أبواب صلاة الجنازة
ب 15 ح 2 .
( 2 ) المنتهى 1 : 450 .
( 3 ) الأنفال : 75 .
( 4 ) الكافي 3 : 177 / 1 ، الوسائل 2 : 801 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 .