تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
صلاة الكسوف فيدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصل الفريضة ، ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف ( 1 ) . ومقتضاه جواز القطع ، بل وجوبه إذا دخل وقت الفريضة ، وهو بعيد جدا ، فإن الرواية التي أوردها في كتابه في هذا المعنى عن بريد ومحمد بن مسلم صريحة في الأمر بصلاة الكسوف ما لم يتخوف أن يذهب وقت الفريضة ( 2 ) ، وإذا جاز ابتداء صلاة الكسوف والحال هذه فلا وجه لوجوب قطعها بدخول الوقت ، بل ولا لجوازه . نعم ربما لاح من رواية ابن مسلم جواز القطع لخوف فوات وقت الفضيلة حيث قال فيها : ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال : " إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك " ( 3 ) فإن صلاة الكسوف الواقع قبل العشاء الآخرة لا يقتضي خوف خروج وقت الاجزاء ، وكيف كان فالأجود عدم جواز القطع إلا إذا خشي فوات الحاضرة . الثالث : لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف ولم يكن فرط فيها ولا في تأخير الحاضرة فلا قضاء ، لعدم استقرار الوجوب . وإن فرط فيها إلى أن يضيق وقت الحاضرة وجب قضاؤها مع استيعاب الاحتراق قطعا ، أو مطلقا على ما سبق . وإن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت قيل : وجب قضاء الكسوف ، لاستناد إهمالها إلى ما تقدم من تقصيره ( 4 ) . وقيل : لا يجب ، وهو ظاهر المعتبر ( 5 ) ، لأن التأخير كان مباحا إلى ذلك الوقت ، ثم تعين عليه الفعل بسبب التضيق ، واقتضى ذلك الفوات ، فهو بالنظر إلى هذه الحال غير متمكن من فعل الكسوف ، فلا يجب الأداء لعدم التمكن ، ولا القضاء لعدم الاستقرار . وهو حسن .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 347 . ( 2 ) المتقدمة في ص 145 . ( 3 ) المتقدمة في ص 146 . ( 4 ) كما في الذكرى : 247 ، والبيان 116 . ( 5 ) المعتبر 2 : 341 .