شرح
صلاة الكسوف فيدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصل الفريضة ، ثم يبني
على ما مضى من صلاة الكسوف ( 1 ) .
ومقتضاه جواز القطع ، بل وجوبه إذا دخل وقت الفريضة ، وهو بعيد
جدا ، فإن الرواية التي أوردها في كتابه في هذا المعنى عن بريد ومحمد بن مسلم
صريحة في الأمر بصلاة الكسوف ما لم يتخوف أن يذهب وقت الفريضة ( 2 ) ، وإذا
جاز ابتداء صلاة الكسوف والحال هذه فلا وجه لوجوب قطعها بدخول الوقت ،
بل ولا لجوازه . نعم ربما لاح من رواية ابن مسلم جواز القطع لخوف فوات
وقت الفضيلة حيث قال فيها : ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء
الآخرة فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال : " إذا خشيت ذلك
فاقطع صلاتك واقض فريضتك " ( 3 ) فإن صلاة الكسوف الواقع قبل العشاء
الآخرة لا يقتضي خوف خروج وقت الاجزاء ، وكيف كان فالأجود عدم جواز
القطع إلا إذا خشي فوات الحاضرة .
الثالث : لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف ولم يكن
فرط فيها ولا في تأخير الحاضرة فلا قضاء ، لعدم استقرار الوجوب . وإن فرط
فيها إلى أن يضيق وقت الحاضرة وجب قضاؤها مع استيعاب الاحتراق قطعا ،
أو مطلقا على ما سبق . وإن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت قيل : وجب
قضاء الكسوف ، لاستناد إهمالها إلى ما تقدم من تقصيره ( 4 ) . وقيل : لا يجب ،
وهو ظاهر المعتبر ( 5 ) ، لأن التأخير كان مباحا إلى ذلك الوقت ، ثم تعين عليه
الفعل بسبب التضيق ، واقتضى ذلك الفوات ، فهو بالنظر إلى هذه الحال غير
متمكن من فعل الكسوف ، فلا يجب الأداء لعدم التمكن ، ولا القضاء لعدم
الاستقرار . وهو حسن .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 347 .
( 2 ) المتقدمة في ص 145 .
( 3 ) المتقدمة في ص 146 .
( 4 ) كما في الذكرى : 247 ، والبيان 116 .
( 5 ) المعتبر 2 : 341 .