شرح
الشيخان ( 1 ) ، والمرتضى ( 2 ) ، وابن بابويه ( 3 ) ، وأتباعهم ( 4 ) ، لصحيحة بريد
ومحمد بن مسلم المتقدمة ، وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم
قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد
المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة
فقال : " إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ، ثم عد فيها " ( 5 ) .
وفي الصحيح ، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : سألته عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى
فوت الفريضة فقال : اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم " ( 6 ) .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى أن من قطع صلاة الكسوف لخوف فوات
الفريضة يجب عليه استئنافها من رأس ( 7 ) ، واختاره في الذكرى قال : لأن البناء
بعد تخلل الصلاة الأجنبية لم يعهد من الشارع تجويزه في غير هذا الموضع ،
والاعتذار بأن الفعل الكثير مغتفر هنا لعدم منافاته الصلاة بعيد ، فإنا لم نبطلها
بالفعل الكثير بل بحكم الشرع بالإبطال والشروع في الحاضرة ، فإذا فرغ منها
فقد أتى بما يخل بنظم صلاة الكسوف فتجب إعادتها من رأس تحصيلا ليقين
البراءة ( 8 ) .
هذا كلامه - رحمه الله - وهو مدفوع بالنصوص الصحيحة ، المتضمنة
للبناء ، السالمة من المعارض .
الثاني : قال الصدوق - رحمه الله - فيمن لا يحضره الفقيه : وإذا كان في
هامش
( 1 ) نقله عن المفيد في الذكرى : 246 ، والشيخ في النهاية : 137 .
( 2 ) جمل العلم والعمل : 66 ، 75 .
( 3 ) الفقيه 1 : 347 .
( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب 1 : 125 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 156 .
( 5 ) التهذيب 3 : 155 / 332 ، الوسائل 5 : 147 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 2 .
( 6 ) التهذيب 3 : 293 / 888 ، الوسائل 5 : 147 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 5 ح 3 .
( 7 ) المبسوط 1 : 172 .
( 8 ) الذكرى : 247 .