ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء ، إلا أن
يكون القرص قد احترق كله .
شرح
وقتها واعتبار سعة الوقت لفعل العبادة . هذا كلامه رحمه الله .
ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه . ومن العجب ادعاؤه الاجماع
على توقيت هذه الصلاة مع تصريحهم بأنها تمتد بامتداد العمر . نعم ذكر الشهيد
في الذكرى أن حكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداءا طول العمر لا يريدون به
التوسعة فإن الظاهر كون الأمر هنا على الفور ، بل على معنى أنها تفعل بنية
الأداء وإن أخل بالفورية لعذر وغيره ( 1 ) .
وما ذكره - رحمه الله - أحوط وإن أمكن المناقشة فيه بانتفاء ما يدل على
ثبوت الفورية هنا على الخصوص ، والأمر المطلق لا يقتضي الفورية كما بيناه
مرارا .
قوله : ( ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء ،
إلا أن يكون القرص قد احترق كله ) .
هذا قول معظم الأصحاب ، بل قال في التذكرة : إنه مذهب الأصحاب
عدا المفيد ( 2 ) . ويدل عليه روايات ، منها : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا انكسفت
الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء ، وإن لم
يحترق كلها فليس عليك قضاء " ( 3 ) .
وما رواه ابن بابويه ، عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار أنهما قالا ،
قلنا لأبي جعفر عليه السلام : أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا
أمسى فعلم ؟ قال : " إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت ، وإن كان إنما
هامش
( 1 ) الذكرى : 244 .
( 2 ) التذكرة 1 : 163 .
( 3 ) الكافي 3 : 465 / 6 ، التهذيب 3 : 157 / 339 ، الاستبصار 1 : 454 / 1759 ،
الوسائل 5 : 155 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 2 .