وكذا الرياح والأخاويف إن قلنا بالوجوب .
شرح
إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة ( 1 ) . وهو ضعيف جدا ، فإن ذلك إنما ثبت في
اليومية إذا أدرك ركعة من الوقت ، ومع قصور الوقت عن أخف الصلاة لا
يتحقق التوقيت . والعجب أنه - رحمه الله - قال بعد ذلك بغير فصل : السادس
لو قصر الوقت عن أقل صلاة يمكن لم تجب على إشكال . وهو رجوع من الجزم
إلى التردد .
والحق أن الكسوف إن كان من قبيل السبب كالزلزلة وجب القول بوجوب
الصلاة وإن قصر وقته عن الركعة ، وإن كان من قبيل الوقت - كما هو الظاهر -
تعين القول بعدم الوجوب إذا قصر الوقت عن أدائها ، لاستحالة التكليف
بعبادة موقتة في وقت لا يسعها ، فالفرق بين سعة الوقت لإدراك الركعة وعدمه
لا يظهر له وجه .
قوله : ( وكذا الرياح والأخاويف إن قلنا بالوجوب ) .
أي وكذا يمتد وقت الصلاة في الرياح والأخاويف - إن قلنا بوجوبها - من
الابتداء إلى الانتهاء ، فإن لم يتسع لها لم تجب . وهذا أحد القولين في المسألة ،
وأسنده في الذكرى إلى الأصحاب ( 2 ) ، مع أنه جزم في الدروس بعدم اعتبار
سعة وقتها كالزلزلة ( 3 ) ، واختاره العلامة في جملة من كتبه نظرا إلى إطلاق
الأمر ( 4 ) .
والأصح الأول ، لقوله عليه السلام : " كل أخاويف السماء من ظلمة أو
ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " ( 5 ) .
وجه الدلالة أن " حتى " إما أن تكون لانتهاء الغاية أو التعليل ، وعلى
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 354 .
( 2 ) الذكرى : 244 .
( 3 ) الدروس : 45 .
( 4 ) المنتهى 1 : 352 ، وتحرير الأحكام 1 : 47 .
( 5 ) الكافي 3 : 464 / 3 ، الفقيه 1 : 346 / 1529 ، التهذيب 3 : 155 / 330 ، الوسائل
5 : 144 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 2 ح 1 .