تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل المكث ، ويصلي بنية الأداء وإن سكنت .
شرح
الأول يثبت التوقيت صريحا ، وكذا على الثاني ، لأن انتفاء العلة يقتضي انتفاء المعلول . قوله : ( وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل المكث ، ويصلي بنية الأداء وإن سكنت ) . هذا قول معظم الأصحاب ، لإطلاق الأمر الخالي من التقييد . وحكى الشهيد في البيان قولا بأنها تصلى بنية القضاء ( 1 ) ، ولم نظفر بقائله . وألحق العلامة في التذكرة بالزلزلة الصيحة ، ثم قال : وبالجملة كل آية يقصر وقتها عن العبادة يكون وقتها دائما ، أما ما ينقص عن فعلها وقتا دون وقت فإن وقتها مدة الفعل فإن قصر لم تصل ( 2 ) . ويشكل بأنه لا يلزم من عدم قصور زمان الآية عن مقدار الصلاة كونها موقتة ، بل الحق أن التوقيت إنما يثبت إذا ورد الشرع بتحديد زمان الفعل وبدونه يكون وقته العمر . وأورد على العبارة ونظائرها أن الأداء والقضاء من توابع الوقت المضروب ، فإذا كان وقت الزلزلة يمتد بامتداد العمر لم يوصف فعلها بأداء ولا قضاء ، فلا وجه لقولهم : إنها تصلى بنية الأداء وإن سكنت . وأجاب عنه المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في بعض حواشيه فقال : إنما كانت هذه الصلاة أداءا لأن الاجماع واقع على كون هذه الصلاة موقتة ، والتوقيت يوجب نية الأداء ، ولما كان وقتها لا يسعها وامتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده صالحا لإيقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال ، وبقي حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل عنه ، وروعي فيها الفورية من حيث إن فعلها خارج وقت السبب إنما كان بحسب الضرورة فاقتصر في التأخير على قدرها ، وفي ذلك جمع بين القواعد المتضادة وهي توقيت هذه الصلاة مع قصر
هامش
( 1 ) البيان : 116 . ( 2 ) التذكرة 1 : 163 .