وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل المكث ، ويصلي بنية الأداء وإن سكنت .
شرح
الأول يثبت التوقيت صريحا ، وكذا على الثاني ، لأن انتفاء العلة يقتضي انتفاء
المعلول .
قوله : ( وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل المكث ، ويصلي بنية الأداء
وإن سكنت ) .
هذا قول معظم الأصحاب ، لإطلاق الأمر الخالي من التقييد . وحكى
الشهيد في البيان قولا بأنها تصلى بنية القضاء ( 1 ) ، ولم نظفر بقائله . وألحق
العلامة في التذكرة بالزلزلة الصيحة ، ثم قال : وبالجملة كل آية يقصر وقتها
عن العبادة يكون وقتها دائما ، أما ما ينقص عن فعلها وقتا دون وقت فإن وقتها
مدة الفعل فإن قصر لم تصل ( 2 ) .
ويشكل بأنه لا يلزم من عدم قصور زمان الآية عن مقدار الصلاة كونها
موقتة ، بل الحق أن التوقيت إنما يثبت إذا ورد الشرع بتحديد زمان الفعل
وبدونه يكون وقته العمر .
وأورد على العبارة ونظائرها أن الأداء والقضاء من توابع الوقت
المضروب ، فإذا كان وقت الزلزلة يمتد بامتداد العمر لم يوصف فعلها بأداء ولا
قضاء ، فلا وجه لقولهم : إنها تصلى بنية الأداء وإن سكنت .
وأجاب عنه المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في بعض حواشيه فقال : إنما
كانت هذه الصلاة أداءا لأن الاجماع واقع على كون هذه الصلاة موقتة ،
والتوقيت يوجب نية الأداء ، ولما كان وقتها لا يسعها وامتنع فعلها فيه وجب
المصير إلى كون ما بعده صالحا لإيقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال ، وبقي
حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل عنه ، وروعي فيها الفورية من حيث إن
فعلها خارج وقت السبب إنما كان بحسب الضرورة فاقتصر في التأخير على
قدرها ، وفي ذلك جمع بين القواعد المتضادة وهي توقيت هذه الصلاة مع قصر
هامش
( 1 ) البيان : 116 .
( 2 ) التذكرة 1 : 163 .