ولا يجب استماعهما بل يستحب .
شرح
الصلاة قام الناس ليرجعوا فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس
للصلاة " ( 1 ) .
وروى معاوية - وهو ابن عمار - قال : سألته عن صلاة العيدين فقال :
" ركعتان " ثم قال : " والخطبة بعد الصلاة ، وإنما أحدث الخطبة قبل الصلاة
عثمان ، وإذا خطب الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا " ( 2 ) .
وروى سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " والخطبة
بعد الصلاة " ( 3 ) .
ولم يتعرض المصنف - رحمه الله - في هذا الكتاب لبيان حال الخطبتين من
حيث الوجوب أو الاستحباب ، ونقل عنه في المعتبر أنه جزم بالاستحباب وادعى
عليه الاجماع ( 4 ) . وقال العلامة في جملة من كتبه بالوجوب ( 5 ) ، واحتج عليه في
التذكرة بورود الأمر بهما ، وهو حقيقة في الوجوب . وكأنه أراد بالأمر ما يستفاد
من الجمل الخبرية ، فإنا لم نقف في ذلك على أمر صريح ، والمسألة محل تردد .
وكيف كان فيجب القطع بسقوطهما مع الانفراد للأصل السالم من المعارض .
قوله : ( ولا يجب استماعهما بل يستحب ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين المسلمين ، حكاه في التذكرة والمنتهى ، مع
تصريحه في الكتابين بوجوب الخطبتين . وهو دليل قوي على الاستحباب .
وروى العامة عن عبد الله بن السايب ، قال : شهدت مع رسول الله
صلى الله عليه وآله صلاة العيد فلما قضى الصلاة قال : " إنا نخطب فمن أحب
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 287 / 860 ، الوسائل 5 : 110 أبواب صلاة العيد ب 11 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 460 / 3 ، التهذيب 3 : 129 / 278 ، المقنعة : 33 ، الوسائل 5 : 110
أبواب صلاة العيد ب 11 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 130 / 281 ، الوسائل 5 : 107 أبواب صلاة العيد ب 10 ح 9 .
( 4 ) المعتبر 2 : 324 .
( 5 ) المنتهى 1 : 345 ، والتذكرة 1 : 159 ، ونهاية الأحكام 2 : 61 ، وتحرير الأحكام : 46 .