الثالثة : الخطبتان في العيدين بعد الصلاة ، وتقديمهما بدعة ،
شرح
بالنائي ، فإن استحباب إذن الإمام في الخطبة للنائي في عدم الحضور لا يقتضي
وجوب الحضور على غيره .
احتج القائلون بوجوب الصلاتين بأن دليل الحضور فيهما قطعي ، وخبر
الواحد المتضمن لسقوط الجمعة والحال هذه إنما يفيد الظن ، فلا يعارض
القطع .
وأجاب عنه في الذكرى بأن الخبر المتلقى بالقبول المعمول عليه عند معظم
الأصحاب في قوة المتواتر فيلحق بالقطعي ، وبأن نفي الحرج والعسر يدل على
ذلك أيضا ، فيكون الخبر معتضدا بالكتاب العزيز ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله .
وفيه بحث طويل ليس هذا محله .
وقد قطع ( جمع من الأصحاب منهم المرتضى في المصباح ) ( 2 ) بوجوب الحضور
على الإمام ، فإن اجتمع معه العدد صلى الجمعة ، وإلا سقطت وصلى الظهر
وربما ظهر من كلام الشيخ في الخلاف تخيير الإمام أيضا ( 3 ) . ولا بأس به .
قوله : ( الثالثة ، الخطبتان في العيد بعد الصلاة وتقديمهما بدعة ) .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه لا يعرف
فيه خلافا إلا من بني أمية ( 4 ) . وأخبارنا به مستفيضة ، فروى محمد بن مسلم في
الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام : في صلاة العيدين ، قال : " إن الصلاة
قبل الخطبتين ( والتكبير ) ( 5 ) بعد القراءة ، سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ،
وكان أول من أحدثها بعد الخطبة عثمان ، لما أحدث أحداثه ، كان إذا فرغ من
هامش
( 1 ) الذكرى : 243 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في " ح " ونسخة في " م " : أكثر الأصحاب .
( 3 ) الخلاف 1 : 270 .
( 4 ) المنتهى 1 : 345 .
( 5 ) أثبتناه من المصدر .