تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الثالثة : الخطبتان في العيدين بعد الصلاة ، وتقديمهما بدعة ،
شرح
بالنائي ، فإن استحباب إذن الإمام في الخطبة للنائي في عدم الحضور لا يقتضي وجوب الحضور على غيره . احتج القائلون بوجوب الصلاتين بأن دليل الحضور فيهما قطعي ، وخبر الواحد المتضمن لسقوط الجمعة والحال هذه إنما يفيد الظن ، فلا يعارض القطع . وأجاب عنه في الذكرى بأن الخبر المتلقى بالقبول المعمول عليه عند معظم الأصحاب في قوة المتواتر فيلحق بالقطعي ، وبأن نفي الحرج والعسر يدل على ذلك أيضا ، فيكون الخبر معتضدا بالكتاب العزيز ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله . وفيه بحث طويل ليس هذا محله . وقد قطع ( جمع من الأصحاب منهم المرتضى في المصباح ) ( 2 ) بوجوب الحضور على الإمام ، فإن اجتمع معه العدد صلى الجمعة ، وإلا سقطت وصلى الظهر وربما ظهر من كلام الشيخ في الخلاف تخيير الإمام أيضا ( 3 ) . ولا بأس به . قوله : ( الثالثة ، الخطبتان في العيد بعد الصلاة وتقديمهما بدعة ) . هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه لا يعرف فيه خلافا إلا من بني أمية ( 4 ) . وأخبارنا به مستفيضة ، فروى محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام : في صلاة العيدين ، قال : " إن الصلاة قبل الخطبتين ( والتكبير ) ( 5 ) بعد القراءة ، سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ، وكان أول من أحدثها بعد الخطبة عثمان ، لما أحدث أحداثه ، كان إذا فرغ من
هامش
( 1 ) الذكرى : 243 . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في " ح " ونسخة في " م " : أكثر الأصحاب . ( 3 ) الخلاف 1 : 270 . ( 4 ) المنتهى 1 : 345 . ( 5 ) أثبتناه من المصدر .