شرح
أجمع علماؤنا وأكثر العامة ( 1 ) على استحباب الإصحار بهذه الصلاة ، بمعنى
فعلها في الصحراء تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنه كان يصليها خارج
المدينة على ما نطقت به الأخبار ، فروى الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن
عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
يخرج حتى ينظر إلى آفاق السماء " وقال : " لا يصلين يومئذ على بساط ولا
بارية " ( 2 ) .
وروى أيضا عن معاوية : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخرج
إلى البقيع فيصلي بالناس " ( 3 ) .
وروى ابن بابويه في الصحيح ، عن علي بن رئاب ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا ينبغي أن تصلي صلاة العيد في مسجد
مسقف ولا في بيت ، إنما تصلي في الصحراء أو في مكان بارز " ( 4 ) .
وفي الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام
" أنه كان إذا صلى خرج يوم الفطر والأضحى وأبى أن يؤتى بطنفسة يصلي
عليها ، يقول : هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج فيه يبرز لآفاق
السماء ويضع جبهته على الأرض " ( 5 ) .
ولا يستثنى من ذلك إلا مكة - زادها الله شرفا - فإن أهلها يصلون في
المسجد الحرام ، لما رواه الكليني ، عن محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في
هامش
( 1 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 234 ، وابن حزم في المحلى 5 : 81 ، وابن قدامة في المغني 2 :
299 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 312 .
( 2 ) التهذيب 3 : 285 / 849 ، الوسائل 5 : 119 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 10 .
( 3 ) الكافي 3 : 460 / 3 ، الوسائل 5 : 118 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 6 .
( 4 ) الفقيه 1 : 322 / 1471 ، الوسائل 5 : 117 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 2 .
( 5 ) الفقيه 1 : 322 / 1472 ، الوسائل 5 : 117 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 1 . بتفاوت
يسير .