الثانية : الصبي المتطوع بوظيفة الوقت إذا بلغ بما لا يبطل
شرح
ثم إن الركعة الواحدة من الخمس للأولى بغير إشكال ، وهل الثلاثة التي
تتبعها لها ، أم للعصر ولكن تزاحمها الظهر فيها كما تزاحم العصر المغرب بثلاث
لو أدرك من وقتها مقدار ركعة ؟ قيل بالأول ( 1 ) ، لاستئثار الأولى بالسبق ،
ووجوب تقديمها عند إمكان الجمع . وقيل بالثاني ، وهو خيرة العلامة في
المختلف ، لأن الأربع وقت للعصر مع عدم الخامسة فكذا معها ، لاستحالة
صيرورة ما ليس بوقت وقتا ( 2 ) . وضعف هذا التوجيه ظاهر .
قيل : وفائدة الاحتمالين منتفية في الظهرين ، لأنهما تجبان على
التقديرين ، وإنما تظهر فائدتهما في العشاءين : فإن قلنا الأربع للظهر تجب
العشاءان بإدراك أربع ، لأنهما حينئذ بمنزلة الخمس في الظهرين ، وإن قلنا أنها
للعصر وإنما زاحمتها الظهر فيها ، اختصت الأربع بالعشاء ، لأنها بقدرها ( 3 ) .
وأقول : إن هذا الاختلاف ضعيف جدا ، لأن الحكم بتقديم الأولى
يستدعي كون ذلك القدر من الزمان الواقعة فيه وقتا لها قطعا وإن كان بعضه
وقتا للعصر لولا إدراك الركعة ( 4 ) .
وما ذكره ذلك القائل من الفائدة أشد ضعفا ، لأن مقتضى القول
بالاختصاص تعين إيقاع العشاء خاصة إذا أدرك من وقتها مقدار أربع فقط ،
والبحث المتقدم إنما يجري على تقدير إدراك ركعة من وقت الأولى والمفروض
عدمه ، كما هو واضح .
قوله : ( الثانية : الصبي المتطوع بوظيفة الوقت إذا بلغ بما لا يبطل
هامش
( 1 ) كما في الذكرى : 122 .
( 2 ) المختلف : 75 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد 1 : 78 .
( 4 ) يريد أنه في الفرض أدرك ركعة من آخر وقت الظهر فاستتبعت ثلاثا من وقت العصر ، لقوله
صلى الله عليه وآله : " من أدرك . " كما أن العصر تستتبع ثلاثا من وقت المغرب لذلك . لا أنه
يريد كون مقدار الأربع للظهر مثلا محافظة على الوقت المضروب لها شرعا إذا التحقيق أن الأربع
الأخيرة للعصر وإن زاحمها الظهر بثلاث منها ( الجواهر 7 : 260 ) .