الثالثة : إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت لم يجز التعويل على
الظن ، فإن فقد العلم اجتهد ، فإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى .
شرح
العلامة في المنتهي بوجوب الإعادة هنا أيضا إذا أدرك ركعة من الوقت مع
الشرائط المفقودة ( 1 ) ، وهو حسن .
قوله : ( الثالثة : إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت لم يحز التعويل
على الظن ، فإن فقد العلم اجتهد ) .
هنا مسألتان :
إحداهما : أن من كان له طريق إلى العلم بالوقت لا يجوز له التعويل على
الظن ، وهو مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا .
واستدل عليه في المنتهى بأن العلم يؤمن معه الخطأ ، والظن لا يؤمن معه
ذلك ، وترك ما يؤمن معه الخطأ قبيح عقلا ( 2 ) . وهو ضعيف جدا ، إذ العقل
لا يقضي بقبح التعويل على الظن هنا ، بل لا يأباه لو قام عليه دليل .
والأجود الاستدلال عليه بانتفاء ما يدل على ثبوت التكليف مع الظن
للمتمكن من العلم ، ويؤيده عموم النهي عن اتباع الظن ، وخصوص رواية
علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : في الرجل يسمع الأذان فيصلي
الفجر ولا يدري أطلع الفجر أم لا ، غير أنه يظن لمكان الأذان أنه طلع ،
قال : " لا يجزيه حتى يعلم أنه قد طلع " ( 3 ) .
ومقتضى الرواية عدم جواز التعويل على الأذان . واستقرب المصنف في
المعتبر جوازه إذا وقع الأذان من ثقة يعرف منه الاستظهار ، لقوله عليه السلام :
" المؤذن مؤتمن " ولأن الأذان مشروع للإعلام ، فلو لم يجز تقليده لما حصل
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 210 .
( 2 ) المنتهى 1 : 213 .
( 3 ) الذكرى : 129 ، الوسائل 3 : 203 أبواب المواقيت ب 58 ح 4 .
( 4 ) التهذيب 2 : 282 / 1121 ، الوسائل 4 : 618 أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 2 .