إلا في الصلاة الوتر لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم في صبيحة تلك الليلة
لكن لا يستدبر القبلة ، وفي عقص الشعر للرجل تردد ، والأشبه الكراهية .
شرح
تفسد صلاته عندنا ، وعند الجمهور تفسد ، لأنه يسمى أكلا . أما لو بقي بين
أسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا ، لأنه
لا يمكن التحرز عنه ( 1 ) .
قوله : ( إلا في صلاة الوتر لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم في
صبيحة تلك الليلة ، لكن لا يستدبر القبلة ) .
المستند في هذا الاستثناء ما رواه الشيخ عن سعيد الأعرج قال ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إني أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش ، فأكره
أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلة بيني وبينها
خطوتان أو ثلاثة ، قال : " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود إلى
الدعاء " ( 2 ) .
وهذا الاستثناء إنما يتم إذا قلنا أن المبطل من الأكل والشرب مسماهما كما
ذكره الشيخ ( 3 ) ، أو قلنا أن مطلق الشرب فعل كثير ، وعلى هذا فيقتصر فيه على
مورد النص ، وإلا فلا استثناء ولا قصر ، وهذا هو الأظهر .
قوله : ( وفي عقص الشعر للرجل تردد ، والأشبه الكراهة ) .
عقص الشعر هو جمعه في وسط الرأس ( وضفره ) ( 4 ) وليه . والقول
بتحريمه في الصلاة وبطلانها به للشيخ ( 5 ) رحمه الله وجمع من الأصحاب .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 312 .
( 2 ) التهذيب 2 : 329 / 1354 ، الوسائل 4 : 1273 أبواب قواطع الصلاة ب 23 ح 1 .
( 3 ) الخلاف 147 ، والمبسوط 1 : 118 .
( 4 ) ليست في " س " .
( 5 ) النهاية : 95 ، والخلاف 1 : 192 ، والمبسوط 1 : 119 .