والبكاء لشئ من أمور الدنيا ،
شرح
وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته " ( 1 ) .
ولم أقف على رواية تدل بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير ، لكن
ينبغي أن يراد به ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية كما هو ظاهر اختيار
المصنف في المعتبر ( 2 ) ، اقتصارا فيها خالف الأصل على موضع الوفاق ، وأن لا
يفرق في بطلان الصلاة به بين العمد والسهو .
قوله : ( والبكاء لشئ من أمور الدنيا ) .
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 3 ) رحمه الله وجمع من الأصحاب ، وظاهرهم
أنه مجمع عليه .
واستدلوا عليه بأنه فعل خارج عن الصلاة فيكون قاطعا كالكلام . وهو
قياس محض .
وبرواية النعمان بن عبد السلام ، عن أبي حنيفة ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ قال : " إن بكى
لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له
فصلاته فاسدة " ( 4 ) . وهي ضعيفة السند باشتماله على عدة من الضعفاء ،
فيشكل الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل ، ومن ثم توقف في هذا
الحكم شيخنا المعاصر ( 5 ) ، وهو في محله .
وينبغي أن يراد بالبكاء ما كان فيه انتحاب وصوت لا مجرد خروج
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 364 / 2 ، التهذيب 2 : 200 / 783 ، الاستبصار 1 : 404 / 1541 ،
الوسائل 4 : 1245 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 6 .
( 2 ) المعتبر 2 : 255 .
( 3 ) المبسوط 1 : 118 .
( 4 ) التهذيب 2 : 317 / 1295 ، الاستبصار 1 : 408 / 1558 ، الوسائل 4 : 1251 أبواب قواطع الصلاة ب 5 ح 4 .
( 5 ) مجمع الفائدة 3 : 73 .