شرح
أجمع الأصحاب على بطلان الصلاة بتعمد الكلام بما ليس بقرآن ولا ذكر
ولا دعاء ، وقد ورد بذلك روايات كثيرة . كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال : " وإن تكلم فليعد صلاته " ( 1 ) .
وحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال فيها : " فإن
لم يقدر حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته " ( 2 ) .
وقد قطع الأصحاب بعدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد ، لأنه
لا يسمى كلاما في العرف ، بل ولا في اللغة أيضا ، لاشتهار الكلام لغة في
المركب من الحرفين كما ذكره الرضي رضي الله عنه ، وإن ذكر بعضهم أنه جنس
لما يتكلم به ، سواء كان على حرف واحد أو أكثر ( 3 ) ، لأن الإطلاق أعم من
الحقيقة .
وفي الحرف المفهم وجهان . أظهرهما أنه مبطل ، لأنه يسمى كلاما لغة
وعرفا .
ولا يلحق بالكلام إيماء الأخرس قطعا ، لأنه لا يسمى كلاما حقيقة ،
وفيه وجه ضعيف بالبطلان ، لأنه كلام مثله .
وينبغي القطع بعدم بطلان الصلاة بالتنحنح مطلقا ، لأنه لا يسمى كلاما
لغة ولا عرفا ، ولما رواه عمار الساباطي : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح ليسمع جاريته وأهله لتأتيه
فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو ، قال : " لا بأس به " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 365 / 9 ، التهذيب 2 : 323 / 1323 ، الاستبصار 1 : 403 / 1536 ،
الوسائل 4 : 1244 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 364 / 2 ، التهذيب 2 : 200 / 783 ، الاستبصار 1 : 404 / 1541 ،
الوسائل 4 : 1245 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 6 .
( 3 ) كما في الصحاح 5 : 2023 ، والمعتبر 2 : 253 .
( 4 ) الفقيه 1 : 242 / 1077 ، الوسائل 4 : 1256 أبواب قواطع الصلاة ب 9 ح 4 .