تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
أجمع الأصحاب على بطلان الصلاة بتعمد الكلام بما ليس بقرآن ولا ذكر ولا دعاء ، وقد ورد بذلك روايات كثيرة . كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " وإن تكلم فليعد صلاته " ( 1 ) . وحسنة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال فيها : " فإن لم يقدر حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته " ( 2 ) . وقد قطع الأصحاب بعدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد ، لأنه لا يسمى كلاما في العرف ، بل ولا في اللغة أيضا ، لاشتهار الكلام لغة في المركب من الحرفين كما ذكره الرضي رضي الله عنه ، وإن ذكر بعضهم أنه جنس لما يتكلم به ، سواء كان على حرف واحد أو أكثر ( 3 ) ، لأن الإطلاق أعم من الحقيقة . وفي الحرف المفهم وجهان . أظهرهما أنه مبطل ، لأنه يسمى كلاما لغة وعرفا . ولا يلحق بالكلام إيماء الأخرس قطعا ، لأنه لا يسمى كلاما حقيقة ، وفيه وجه ضعيف بالبطلان ، لأنه كلام مثله . وينبغي القطع بعدم بطلان الصلاة بالتنحنح مطلقا ، لأنه لا يسمى كلاما لغة ولا عرفا ، ولما رواه عمار الساباطي : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح ليسمع جاريته وأهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو ، قال : " لا بأس به " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 365 / 9 ، التهذيب 2 : 323 / 1323 ، الاستبصار 1 : 403 / 1536 ، الوسائل 4 : 1244 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 4 . ( 2 ) الكافي 3 : 364 / 2 ، التهذيب 2 : 200 / 783 ، الاستبصار 1 : 404 / 1541 ، الوسائل 4 : 1245 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 6 . ( 3 ) كما في الصحاح 5 : 2023 ، والمعتبر 2 : 253 . ( 4 ) الفقيه 1 : 242 / 1077 ، الوسائل 4 : 1256 أبواب قواطع الصلاة ب 9 ح 4 .