تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
قال في باب عمل الجمعة : والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل ، قد ثبتت السنة به ، إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل ( 1 ) . وقريب من ذلك عبارة ابن الجنيد ، فإنه قال : لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا ، أو عليلا ، أو خائفا ما يقطعه عنها ، بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ، ثم يأتي بالظهر ، ويعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة ليصير الفئ أربعة أقدام أو ذراعين ، ثم يصلي العصر ( 2 ) . هذا كلامه رحمه الله وهو مضمون رواية زرارة ( 3 ) ، إلا أن أكثر الروايات يقتضي استحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار للأقدام والأذرع ( 4 ) . وجزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين ، واحتج عليه بأنه معلوم من حال النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : وبالجملة ، كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك ( 5 ) . وهو حسن ، لكن يمكن أن يقال : إن التفريق يتحقق بتعقيب الظهر وفعل نافلة العصر . ثم قال في الذكرى : وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري ، وكان تلميذ السيد ابن طاووس : أن النبي صلى الله عليه وآله إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية ، إذ
هامش
( 1 ) المقنعة 27 . ( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 119 . ( 3 ) المتقدمة في ص 44 . ( 4 ) الوسائل 3 : 96 أبواب المواقيت ب 5 . ( 5 ) الذكرى : 119 .