شرح
قال في باب عمل الجمعة : والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار
وعدم العوارض أفضل ، قد ثبتت السنة به ، إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما
أفضل ( 1 ) .
وقريب من ذلك عبارة ابن الجنيد ، فإنه قال : لا يختار أن يأتي الحاضر
بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا ، أو عليلا ، أو خائفا ما
يقطعه عنها ، بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر
شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ، ثم يأتي
بالظهر ، ويعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة ليصير الفئ أربعة أقدام أو
ذراعين ، ثم يصلي العصر ( 2 ) .
هذا كلامه رحمه الله وهو مضمون رواية زرارة ( 3 ) ، إلا أن أكثر
الروايات يقتضي استحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار للأقدام
والأذرع ( 4 ) .
وجزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين ، واحتج عليه
بأنه معلوم من حال النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : وبالجملة ، كما علم
من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق
بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك ( 5 ) . وهو حسن ، لكن يمكن أن
يقال : إن التفريق يتحقق بتعقيب الظهر وفعل نافلة العصر .
ثم قال في الذكرى : وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين
يوسف بن حاتم الشامي المشغري ، وكان تلميذ السيد ابن طاووس : أن النبي
صلى الله عليه وآله إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية ، إذ
هامش
( 1 ) المقنعة 27 .
( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 119 .
( 3 ) المتقدمة في ص 44 .
( 4 ) الوسائل 3 : 96 أبواب المواقيت ب 5 .
( 5 ) الذكرى : 119 .