شرح
الظهر بعد الزوال قدمان ، ووقت العصر بعد ذلك قدمان ، وهذا أول الوقت
إلى أن تمضي أربعة أقدام للعصر " ( 1 ) .
وما رواه الشيخ عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته
عن وقت الظهر ، فقال : " ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراع
من وقت الظهر ، فذلك أربعة أقدم من زوال الشمس " ( 2 ) .
والجواب منع دلالة الروايتين على خروج وقت الظهر بذلك . بل مقتضى
صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام استحباب تأخير الظهر إلى أن يصير
الفئ على قدمين من الزوال ، فإنه عليه السلام قال : " إن حائط مسجد رسول
الله صلى الله عليه وآله كان قامة ، وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر
وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر " ثم قال : " أتدري لم جعل الذراع
والذراعان ؟ " قلت : لم جعل ذلك ؟ قال : " لمكان النافلة ، لك أن تتنفل من
زوال الشمس إلى أن يمضى الفئ ذراعا ، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت
بالفريضة وتركت النافلة " .
والظاهر أن ذلك هو مراد المفيد رحمه الله وإن كانت عبارته مجملة ،
وهو الذي فهمه منه الشيخ رحمه الله في التهذيب ، فإنه قال بعد نقل
كلامه : وقت الظهر على ثلاثة أضرب : من لم يصل شيئا من النوافل فوقته حين
تزول الشمس بلا تأخير ، ومن صلى النافلة فوقتها حين صارت على قدمين أو
سبعين وما أشبه ذلك ، ووقت المضطر يمتد إلى اصفرار الشمس ( 3 ) .
ثم استدل على الضرب الثاني برواية زرارة وما في معناها .
هامش
الفقيه 1 : 140 / 649 ، التهذيب 2 : 255 / 1012 ، الاستبصار 1 : 248 / 892 ،
الوسائل 3 : 102 أبواب المواقيت ب 8 ح 1 ، 2 ، وفي التهذيب والوسائل : وقت ، بدل الوقت .
( 2 ) التهذيب 2 : 19 / 55 ، الاستبصار 1 : 250 / 899 ، الوسائل 3 : 103 أبواب المواقيت
ب 8 ح 3 ، 4 .
( 3 ) التهذيب 2 : 18 .