تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وله عبارتان ، إحداهما أن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، والأخرى أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبكل منهما يخرج من الصلاة . وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا .
شرح
الزيادة في الصلاة ، والبطلان لذلك لا لعدم التسليم ( 1 ) . وفيه نظر ، إذ الظاهر من مذهب القائل بالاستحباب أن آخر أفعال الصلاة التشهد فلا يضر فعل المنافي بعده ، كما صرح به الشيخ في الاستبصار ( 2 ) ، وابن إدريس في مسألة من زاد في صلاته ركعة بعد التشهد ( 3 ) ، حيث اعترفا بعدم بطلان الصلاة بذلك بناءا على استجاب التسليم ، وحينئذ يقوى الإشكال في الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة الإتمام . ويمكن أن يقال أن صلاة المسافر إنما تبطل بالإتمام إذا أوقعها المكلف أو شيئا من أفعالها الواجبة على ذلك الوجه ، لا مع تجدده بعد الفراغ من الأفعال . وسيجئ تمام تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى ( 4 ) . قوله : ( وله عبارتان ، إحداهما أن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، والأخرى أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبكل منهما يخرج من الصلاة ، وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا " ) . اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فذهب الأكثر إلى تعين ( السلام عليكم ) للخروج ، قال الشهيد في الدروس : وعليه الموجبون ( 5 ) . وذكر في البيان : أن " السلام علينا " لم يوجبها أحد من القدماء ، وأن القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الأنبياء والملائكة غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 280 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 377 . ( 3 ) السرائر : 52 . ( 4 ) في ج 4 ص 473 . ( 5 ) الدروس : 40 . ( 6 ) البيان : 94 .
مدارك الأحكام — صفحة 434 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث