وله عبارتان ، إحداهما أن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ،
والأخرى أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبكل منهما يخرج
من الصلاة . وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا .
شرح
الزيادة في الصلاة ، والبطلان لذلك لا لعدم التسليم ( 1 ) . وفيه نظر ، إذ الظاهر
من مذهب القائل بالاستحباب أن آخر أفعال الصلاة التشهد فلا يضر فعل
المنافي بعده ، كما صرح به الشيخ في الاستبصار ( 2 ) ، وابن إدريس في مسألة من
زاد في صلاته ركعة بعد التشهد ( 3 ) ، حيث اعترفا بعدم بطلان الصلاة بذلك
بناءا على استجاب التسليم ، وحينئذ يقوى الإشكال في الفرق بين هذه المسألة
وبين مسألة الإتمام .
ويمكن أن يقال أن صلاة المسافر إنما تبطل بالإتمام إذا أوقعها المكلف أو
شيئا من أفعالها الواجبة على ذلك الوجه ، لا مع تجدده بعد الفراغ من الأفعال .
وسيجئ تمام تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
قوله : ( وله عبارتان ، إحداهما أن يقول : السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين ، والأخرى أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
وبكل منهما يخرج من الصلاة ، وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا " ) .
اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فذهب الأكثر إلى تعين ( السلام
عليكم ) للخروج ، قال الشهيد في الدروس : وعليه الموجبون ( 5 ) . وذكر في
البيان : أن " السلام علينا " لم يوجبها أحد من القدماء ، وأن القائل بوجوب
التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الأنبياء والملائكة غير مخرجة من الصلاة ،
والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 280 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 377 .
( 3 ) السرائر : 52 .
( 4 ) في ج 4 ص 473 .
( 5 ) الدروس : 40 .
( 6 ) البيان : 94 .