ولا تبطل بالإخلال بواحدة سهوا .
شرح
أما وجوب السجدتين في كل ركعة فمتفق عليه بين المسلمين ، بل الظاهر
أنه من ضروريات الدين .
وأما أنهما ركن في الصلاة بمعنى أنها تبطل بالإخلال بهما عمدا وسهوا فقال
في المعتبر : إنه مذهب العلماء كافة ( 1 ) . والوجه فيه أن الإخلال بالسجود مقتض
لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق
الامتثال .
ويدل عليه أيضا ما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر
عليه السلام ، قال : " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ،
والقبلة ، والركوع ، والسجود " ( 2 ) .
وربما ظهر في كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط ( 3 ) أنهما ركن في الأولتين
وثالثة المغرب خاصة ، نظرا إلى أن ناسيهما في الركعتين الأخيرتين من الرباعية
يحذف الركوع ويعود إليهما ، وسيجئ البحث في ذلك مفصلا إن شاء الله
تعالى ( 4 ) .
قوله : ( ولا تبطل بالإخلال بواحدة منهما سهوا ) .
هذا مذهب أكثر الأصحاب ، وادعى عليه في الذكرى الاجماع ( 5 ) .
والمستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : في رجل نسي أن يسجد سجدة ( 6 ) الثانية حتى قام فذكر
وهو قائم أنه لم يسجد ، قال : " فليسجد ما لم يركع ، فإذا ركع فذكر بعد
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 206 .
( 2 ) الفقيه 1 : 225 / 991 ، التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل 4 : 934 أبواب الركوع
ب 10 ح 5 .
( 3 ) المبسوط 1 : 120 .
( 4 ) في ج 4 ص 214 .
( 5 ) الذكرى : 200 .
( 6 ) في " س " : السجدة .