تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الثانية : الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ خلالها من غيرها استأنف القراءة .
شرح
أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه . وهو ضعيف جدا فإن الدعاء في الصلاة جائز بإجماع العلماء ، وهذا دعاء عام في طلب استجابة جميع ما يدعا به فلا وجه للمنع منه . قوله : ( الثانية ، الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ خلالها من غيرها استأنف القراءة ) . أما اشتراط الموالاة في القراءة فللتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنه كان يوالي في قراءته وقال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 1 ) . وأما فواتها بقراءة شئ في خلال السورة من غيرها فلا يتم على إطلاقه ، إذ القدر اليسير من ذلك لا تفوت به الموالاة قطعا . والأصح الرجوع في ذلك إلى العرف فمتى حصل الإخلال بالموالاة استأنف القراءة ، عمدا كان أو نسيانا . وقطع الشهيد في الذكرى ببطلان الصلاة مع العمد ، لتحقق المخالفة المنهي عنها ( 2 ) . ويتوجه عليه منع كون ذلك مقتضيا للبطلان . وقال الشيخ في المبسوط : يستأنف القراءة مع العمد ، ويبني مع النسيان ( 3 ) . وهو مشكل أيضا ، لفوات الموالاة الواجبة مع العمد والنسيان فلا يتحقق الامتثال . وقد نص الشيخ ( 4 ) رحمه الله وغيره ( 5 ) على أنه لا يقدح في الموالاة الدعاء بالمباح وسؤال الرحمة ، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما ، ورد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 162 . ( 2 ) الذكرى : 188 . ( 3 ) المبسوط 1 : 106 . ( 4 ) المبسوط 1 : 109 . ( 5 ) كالشهيد الأول في اللمعة الدمشقية : 33 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 30 .