الثانية : الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ خلالها من
غيرها استأنف القراءة .
شرح
أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه . وهو ضعيف جدا فإن الدعاء في الصلاة جائز
بإجماع العلماء ، وهذا دعاء عام في طلب استجابة جميع ما يدعا به فلا وجه
للمنع منه .
قوله : ( الثانية ، الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ
خلالها من غيرها استأنف القراءة ) .
أما اشتراط الموالاة في القراءة فللتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنه
كان يوالي في قراءته وقال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 1 ) .
وأما فواتها بقراءة شئ في خلال السورة من غيرها فلا يتم على إطلاقه ،
إذ القدر اليسير من ذلك لا تفوت به الموالاة قطعا . والأصح الرجوع في ذلك
إلى العرف فمتى حصل الإخلال بالموالاة استأنف القراءة ، عمدا كان أو
نسيانا .
وقطع الشهيد في الذكرى ببطلان الصلاة مع العمد ، لتحقق المخالفة
المنهي عنها ( 2 ) . ويتوجه عليه منع كون ذلك مقتضيا للبطلان .
وقال الشيخ في المبسوط : يستأنف القراءة مع العمد ، ويبني مع
النسيان ( 3 ) . وهو مشكل أيضا ، لفوات الموالاة الواجبة مع العمد والنسيان فلا
يتحقق الامتثال .
وقد نص الشيخ ( 4 ) رحمه الله وغيره ( 5 ) على أنه لا يقدح في الموالاة
الدعاء بالمباح وسؤال الرحمة ، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما ، ورد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 162 .
( 2 ) الذكرى : 188 .
( 3 ) المبسوط 1 : 106 .
( 4 ) المبسوط 1 : 109 .
( 5 ) كالشهيد الأول في اللمعة الدمشقية : 33 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 30 .