شرح
أما الاجماع فقد تقدم الكلام فيه مرارا .
وأما أن آمين من كلام الآدميين لأنها اسم للدعاء وليست دعاءا فلتوجه
المنع إلى ذلك ، بل الظاهر أنها دعاء كقولك : اللهم استجب ، وقد صرح
بذلك المحقق نجم الأئمة الرضي رضي الله عنه فقال : وليس ما قال بعضهم
إن صه مثلا اسم للفظ اسكت الذي هو دال على معنى الفعل ، فهو ( 1 ) علم
للفظ الفعل لا لمعناه بشئ ، لأن العربي القح ربما يقول : صه ، مع أنه ربما لا
يخطر في باله لفظ اسكت ربما لم يسمعه أصلا ولو قلت : إنه اسم لا صمت ،
أو امتنع ، أو كف عن الكلام ، أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى لصح ، فعلمنا
منه أن المقصود المعنى لا اللفظ ( 2 ) . انتهى .
وأما الروايتان فمع سلامة سندهما إنما تضمنتا النهي عن هذا اللفظ فيكون
محرما ، ولا يلزم من ذلك كون مبطلا للصلاة ، لأن النهي إنما يفسد العبادة إذا
توجه إليها أو إلى جزء منها أو شرط لها ، وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن
العبادة فلا يقتضي فسادها .
ونقل عن السيد ابن زهرة أنه احتج على الإبطال بأن قول آمين عمل كثير
خارج عن الصلاة ، وبأنه إنما يكون على إثر دعاء تقدمه ، والقارئ لا يجب
عليه قصد الدعاء مع القراءة فلا معنى لها حينئذ ، وإذا انتفى جوازها عند عدم
القصد انتفى عند قصد القراءة والدعاء ، لأن أحدا لم يفرق بينهما ( 3 ) .
ويتوجه على الأول : منع كون التأمين فعلا كثيرا ، فإنه دعوى مجردة عن
الدليل .
وعلى الثاني : أن الدعاء بالاستجابة لا يقتضي أن يكون متعلقا بما قبله ،
هامش
( 1 ) في " ح " بل هو . ومدلولهما واحد .
( 2 ) شرح الكافية : 178 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 558 .