تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
أما الاجماع فقد تقدم الكلام فيه مرارا . وأما أن آمين من كلام الآدميين لأنها اسم للدعاء وليست دعاءا فلتوجه المنع إلى ذلك ، بل الظاهر أنها دعاء كقولك : اللهم استجب ، وقد صرح بذلك المحقق نجم الأئمة الرضي رضي الله عنه فقال : وليس ما قال بعضهم إن صه مثلا اسم للفظ اسكت الذي هو دال على معنى الفعل ، فهو ( 1 ) علم للفظ الفعل لا لمعناه بشئ ، لأن العربي القح ربما يقول : صه ، مع أنه ربما لا يخطر في باله لفظ اسكت ربما لم يسمعه أصلا ولو قلت : إنه اسم لا صمت ، أو امتنع ، أو كف عن الكلام ، أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى لصح ، فعلمنا منه أن المقصود المعنى لا اللفظ ( 2 ) . انتهى . وأما الروايتان فمع سلامة سندهما إنما تضمنتا النهي عن هذا اللفظ فيكون محرما ، ولا يلزم من ذلك كون مبطلا للصلاة ، لأن النهي إنما يفسد العبادة إذا توجه إليها أو إلى جزء منها أو شرط لها ، وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة فلا يقتضي فسادها . ونقل عن السيد ابن زهرة أنه احتج على الإبطال بأن قول آمين عمل كثير خارج عن الصلاة ، وبأنه إنما يكون على إثر دعاء تقدمه ، والقارئ لا يجب عليه قصد الدعاء مع القراءة فلا معنى لها حينئذ ، وإذا انتفى جوازها عند عدم القصد انتفى عند قصد القراءة والدعاء ، لأن أحدا لم يفرق بينهما ( 3 ) . ويتوجه على الأول : منع كون التأمين فعلا كثيرا ، فإنه دعوى مجردة عن الدليل . وعلى الثاني : أن الدعاء بالاستجابة لا يقتضي أن يكون متعلقا بما قبله ،
هامش
( 1 ) في " ح " بل هو . ومدلولهما واحد . ( 2 ) شرح الكافية : 178 . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 558 .