شرح
ولو تعلق به لجاز ، سواء قصد به الدعاء أم لا ، لأن عدم القصد بالدعاء لا
يخرجه عن كونه دعاءا .
قال المصنف في المعتبر : ويمكن أن يقال بالكراهة ( 1 ) . ويحتج بما رواه
الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة
الكتاب : آمين ، قال : " ما أحسنها ، واخفض الصوت بها " ( 2 ) .
ويتوجه عليه أن هذه الرواية لا تعطي ما ذكره من الكراهة ، بل هي دالة
على نقيضه ، فإن أقل مراتب الاستحسان : الاستحباب ، مع أن راويها وهو
جميل روى النهي أيضا .
والأولى حمل هذه الرواية على التقية ، لموافقتها لمذهب
العامة ، وتشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أقول : آمين إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقال : " هم اليهود والنصارى " ( 3 ) فإن عدوله عليه السلام عن الجواب إلى
تفسير الآية قرينة على ذلك .
وقد ظهر من ذلك كله : أن الأجود التحريم دون الإبطال وإن كان القول
بالكراهة محتملا ، لقصور الروايتين عن إثبات التحريم من حيث السند ، وكثرة
استعمال النهي في الكرهة خصوصا مع مقابلته بأمر الندب .
واعلم : أن المصنف في المعتبر ( 4 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 5 ) استدلا
على أن التأمين مبطل للصلاة بأن معناها : اللهم استجب ، ولو نطق بذلك
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 186 .
( 2 ) التهذيب 2 : 75 / 277 ، الاستبصار 1 : 318 / 1187 ، الوسائل 4 : 753 أبواب القراءة
في الصلاة ب 17 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 2 : 75 / 278 ، الاستبصار 1 : 319 / 1188 ، الوسائل 4 : 752 أبواب القراءة
في الصلاة ب 17 ح 2 .
( 4 ) المعتبر 2 : 185 .
( 5 ) نهاية الأحكام 1 : 466 ، والتذكرة 1 : 118 .