تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
ولو تعلق به لجاز ، سواء قصد به الدعاء أم لا ، لأن عدم القصد بالدعاء لا يخرجه عن كونه دعاءا . قال المصنف في المعتبر : ويمكن أن يقال بالكراهة ( 1 ) . ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ، قال : " ما أحسنها ، واخفض الصوت بها " ( 2 ) . ويتوجه عليه أن هذه الرواية لا تعطي ما ذكره من الكراهة ، بل هي دالة على نقيضه ، فإن أقل مراتب الاستحسان : الاستحباب ، مع أن راويها وهو جميل روى النهي أيضا . والأولى حمل هذه الرواية على التقية ، لموافقتها لمذهب العامة ، وتشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أقول : آمين إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال : " هم اليهود والنصارى " ( 3 ) فإن عدوله عليه السلام عن الجواب إلى تفسير الآية قرينة على ذلك . وقد ظهر من ذلك كله : أن الأجود التحريم دون الإبطال وإن كان القول بالكراهة محتملا ، لقصور الروايتين عن إثبات التحريم من حيث السند ، وكثرة استعمال النهي في الكرهة خصوصا مع مقابلته بأمر الندب . واعلم : أن المصنف في المعتبر ( 4 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 5 ) استدلا على أن التأمين مبطل للصلاة بأن معناها : اللهم استجب ، ولو نطق بذلك
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 186 . ( 2 ) التهذيب 2 : 75 / 277 ، الاستبصار 1 : 318 / 1187 ، الوسائل 4 : 753 أبواب القراءة في الصلاة ب 17 ح 5 . ( 3 ) التهذيب 2 : 75 / 278 ، الاستبصار 1 : 319 / 1188 ، الوسائل 4 : 752 أبواب القراءة في الصلاة ب 17 ح 2 . ( 4 ) المعتبر 2 : 185 . ( 5 ) نهاية الأحكام 1 : 466 ، والتذكرة 1 : 118 .
مدارك الأحكام — صفحة 374 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث