تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وفي البواقي بطوال السور ، ويسمع الإمام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو ، وكذا الشهادتين استحبابا ، وإذا مر المصلي بآية رحمة سألها ، أو آية نقمة استعاذ منها .
شرح
قلت : الأولى في الجمع ما ذكره رحمه الله أولا ، لأن الجمع بين السورتين خروج عن المنصوص ، وحمل صلاة الليل على الركعتين المتقدمتين عليها خلاف الظاهر ، وما ذكره رحمه الله آخرا من انتفاء الإشكال إن جعلت قراءة الجحد في الثانية غير جيد ، لأن المروي قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين كما تقدم ، فالإشكال بحاله . قوله : ( ويسمع الإمام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو ، وكذا الشهادتين استحبابا ) . هذا الحكم موضع وفاق بين العلماء . والمستند فيه ما رواه الشيخ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول " ( 1 ) ويؤيده أن المأموم لا قراءة عليه وإنما وظيفته الاستماع فاستحب الإمام إسماعه تحصيلا للغرض المطلوب منه . وإنما قيد استحباب الجهر بعدم العلو ، لظاهر قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ( 2 ) ولما رواه الكليني رحمه الله عن عبد الله بن سنان قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا ؟ فقال : " ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ( 3 ) ولا يخفى أن المتصف بالاستحباب في الجهر بالقراءة عند من أوجبه القدر الزائد على ما يتحقق به أصل الجهر . قوله : ( وإذا مر بآية رحمة سألها ، أو بأية نقمة استعاذ منها ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 49 / 170 ، الوسائل 5 : 451 أبواب الصلاة الجماعة ب 52 ح 3 . ( 2 ) الإسراء : 110 . ( 3 ) الكافي 3 : 317 / 27 ، الوسائل 4 : 773 أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 3 .