وفي البواقي بطوال السور ، ويسمع الإمام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو ،
وكذا الشهادتين استحبابا ، وإذا مر المصلي بآية رحمة سألها ، أو آية نقمة
استعاذ منها .
شرح
قلت : الأولى في الجمع ما ذكره رحمه الله أولا ، لأن الجمع بين
السورتين خروج عن المنصوص ، وحمل صلاة الليل على الركعتين المتقدمتين
عليها خلاف الظاهر ، وما ذكره رحمه الله آخرا من انتفاء الإشكال إن جعلت
قراءة الجحد في الثانية غير جيد ، لأن المروي قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل
من الركعتين كما تقدم ، فالإشكال بحاله .
قوله : ( ويسمع الإمام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو ، وكذا
الشهادتين استحبابا ) .
هذا الحكم موضع وفاق بين العلماء . والمستند فيه ما رواه الشيخ ، عن
أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " ينبغي للإمام أن يسمع من
خلفه كل ما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول " ( 1 ) ويؤيده أن
المأموم لا قراءة عليه وإنما وظيفته الاستماع فاستحب الإمام إسماعه تحصيلا
للغرض المطلوب منه .
وإنما قيد استحباب الجهر بعدم العلو ، لظاهر قوله تعالى : ( ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها ) ( 2 ) ولما رواه الكليني رحمه الله عن عبد الله بن سنان
قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : على الإمام أن يسمع من خلفه وإن
كثروا ؟ فقال : " ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى : ( ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها ) ( 3 ) ولا يخفى أن المتصف بالاستحباب في الجهر بالقراءة
عند من أوجبه القدر الزائد على ما يتحقق به أصل الجهر .
قوله : ( وإذا مر بآية رحمة سألها ، أو بأية نقمة استعاذ منها ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 49 / 170 ، الوسائل 5 : 451 أبواب الصلاة الجماعة ب 52 ح 3 .
( 2 ) الإسراء : 110 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 / 27 ، الوسائل 4 : 773 أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 3 .