تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
وقد تقرر في الأصول استحباب التأسي فيما لا يعلم وجوبه بدليل من خارج . والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالإمام وإن كان ذلك مورد الروايتين ، ( لأن المشهور من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة ) ( 1 ) حتى قال ابن أبي عقيل : تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أن لا تقية في الجهر بالبسملة ( 2 ) . وروى الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال : " علامات المؤمن خمس : صلاة الخمسين ، وزيارة الأربعين ، والتختم في اليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " ( 3 ) . احتج ابن إدريس بأنه لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل ( 4 ) . والجواب أن كل ما دل على استحباب الجهر بالبسملة فهو شامل للأولتين والأخيرتين . احتج ابن الجنيد بأن الأصل وجوب المخافتة بالبسملة فيما يخاف به ، لأنها بعض الفاتحة ، خرج عنه الإمام بالنص أو الاجماع ، فيبقى المنفرد على الأصل ( 5 ) . والجواب أنا لا نسلم أن مقتضى الأصل وجوب المخافتة ، بل قضية الأصل عدمه ، ورواية زرارة التي هي الأصل في هذا الباب ( 6 ) لا تدل على الوجوب ، إذ لم يثبت كون الجهر بالبسملة مما لا ينبغي تركه ، بل المدعى
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " ح " : كما لا خصوصية لكونه عليه السلام إماما ، الأصل في ذلك لأن الجهر بالبسملة صار شعارا للشيعة . . ( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 191 . ( 3 ) مصباح المتهجد : 730 ، الوسائل 10 ، 373 أبواب المزار وما يناسبه ب 56 ح 1 . ( 4 ) السرائر : 45 . ( 5 ) نقله عنه في الذكرى : 191 . ( 6 ) المتقدمة في ص 356 .
مدارك الأحكام — صفحة 360 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث