شرح
وقد تقرر في الأصول استحباب التأسي فيما لا يعلم وجوبه بدليل من
خارج .
والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالإمام وإن كان ذلك مورد
الروايتين ، ( لأن المشهور من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة ) ( 1 )
حتى قال ابن أبي عقيل : تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أن لا تقية في
الجهر بالبسملة ( 2 ) . وروى الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثالث عليه السلام
أنه قال : " علامات المؤمن خمس : صلاة الخمسين ، وزيارة الأربعين ،
والتختم في اليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " ( 3 ) .
احتج ابن إدريس بأنه لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فمن
ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل ( 4 ) .
والجواب أن كل ما دل على استحباب الجهر بالبسملة فهو شامل للأولتين
والأخيرتين .
احتج ابن الجنيد بأن الأصل وجوب المخافتة بالبسملة فيما يخاف به ،
لأنها بعض الفاتحة ، خرج عنه الإمام بالنص أو الاجماع ، فيبقى المنفرد على
الأصل ( 5 ) .
والجواب أنا لا نسلم أن مقتضى الأصل وجوب المخافتة ، بل قضية
الأصل عدمه ، ورواية زرارة التي هي الأصل في هذا الباب ( 6 ) لا تدل على
الوجوب ، إذ لم يثبت كون الجهر بالبسملة مما لا ينبغي تركه ، بل المدعى
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " ح " : كما لا خصوصية لكونه عليه السلام إماما ، الأصل في
ذلك لأن الجهر بالبسملة صار شعارا للشيعة . .
( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 191 .
( 3 ) مصباح المتهجد : 730 ، الوسائل 10 ، 373 أبواب المزار وما يناسبه ب 56 ح 1 .
( 4 ) السرائر : 45 .
( 5 ) نقله عنه في الذكرى : 191 .
( 6 ) المتقدمة في ص 356 .