وأقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع ،
والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع .
وليس على النساء جهر .
شرح
وأجاب عنها الشيخ بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة ( 1 ) . قال
المصنف رحمه الله : وهو تحكم من الشيخ ، فإن بعض الأصحاب لا يرى
وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا ( 2 ) .
والتحقيق أنه يمكن الجمع بين الخبرين بحمل الأول على الاستحباب أو
حمل الثاني على التقية ، ولعل الأول أرجح ، لأن الثانية أوضح سندا وأظهر
دلالة ، مع اعتضادها بالأصل وظاهر القرآن .
قوله : ( وأقل الجهر أن يمسع القريب الصحيح السمع إذا استمع ،
والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع ) .
هذا الضابط ربما أو هم بظاهره تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ،
وهو معلوم البطلان ، لاختصاص الجهر ببعض الصلوات والإخفات ببعض
وجوبا أو استحبابا . والحق أن الجهر والإخفات حقيقتان متضادتان يمتنع
تصادقهما في شئ من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شئ زائد على
الحوالة على العرف .
قوله : ( وليس على النساء جهر ) .
أي : لا يجب عليهن الجهر في موضع الجهر ، بل يكفيهن إسماع أنفسهن
تحقيقا أو تقديرا . قال في الذكرى : وهو إجماع من الكل . ثم حكم بجواز
الجهر لهن إذا لم يسمعهن الأجانب ، وقال : إنها لو أجهرت فسمعها الأجنبي
فالأقرب الفساد مع علمها ، لتحقق النهي في العبادة ( 3 ) . وهو جيد لو ثبت
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 162 .
( 2 ) المعتبر 2 : 177 .
( 3 ) الذكرى : 190 .