تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع ، والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع .
وليس على النساء جهر .
شرح
وأجاب عنها الشيخ بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة ( 1 ) . قال المصنف رحمه الله : وهو تحكم من الشيخ ، فإن بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا ( 2 ) . والتحقيق أنه يمكن الجمع بين الخبرين بحمل الأول على الاستحباب أو حمل الثاني على التقية ، ولعل الأول أرجح ، لأن الثانية أوضح سندا وأظهر دلالة ، مع اعتضادها بالأصل وظاهر القرآن . قوله : ( وأقل الجهر أن يمسع القريب الصحيح السمع إذا استمع ، والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع ) . هذا الضابط ربما أو هم بظاهره تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ، لاختصاص الجهر ببعض الصلوات والإخفات ببعض وجوبا أو استحبابا . والحق أن الجهر والإخفات حقيقتان متضادتان يمتنع تصادقهما في شئ من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شئ زائد على الحوالة على العرف . قوله : ( وليس على النساء جهر ) . أي : لا يجب عليهن الجهر في موضع الجهر ، بل يكفيهن إسماع أنفسهن تحقيقا أو تقديرا . قال في الذكرى : وهو إجماع من الكل . ثم حكم بجواز الجهر لهن إذا لم يسمعهن الأجانب ، وقال : إنها لو أجهرت فسمعها الأجنبي فالأقرب الفساد مع علمها ، لتحقق النهي في العبادة ( 3 ) . وهو جيد لو ثبت
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 162 . ( 2 ) المعتبر 2 : 177 . ( 3 ) الذكرى : 190 .