تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه ، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه " ( 1 ) . وجه الدلالة : قوله عليه السلام : " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة " فإن نقض الصلاة بالضاد المعجمة كناية عن البطلان ، والإعادة إنما تثبت مع اشتمال الأولى على نوع من الخلل . واحتج الشهيد في الذكرى على الوجوب أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وآله ، والتأسي به واجب ( 2 ) . وهو ضعيف جدا ، فإن التأسي فيما لا يعلم وجهه مستحب لا واجب ، كما قرر في محله . احتج القائلون بالاستحباب بأصالة البراءة من الوجوب ، وقوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) ( 3 ) . وجه الدلالة : أن النهي لا يجوز تعلقه بحقيقة الجهر والإخفات ، لامتناع انفكاك الصوت عنهما . بل المراد والله أعلم ما ورد عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية ( 4 ) ، وهو تعلق النهي بالجهر العالي الزائد عن المعتاد ، والإخفات الكثير الذي يقصر عن الأسماع ، والأمر بالقراءة المتوسطة بين الأمرين ، وهو شامل للصلوات كلها . وما رواه علي بن جعفر الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : " إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 162 / 635 ، الاستبصار 1 : 313 / 1163 ، الوسائل 4 : 766 أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 . ( 2 ) الذكرى : 189 . ( 3 ) الإسراء : 110 . ( 4 ) تفسير القمي 2 : 30 ، الوسائل 4 : 774 أبواب القراءة في الصلاة ب 33 ح 6 . ( 5 ) التهذيب 2 : 162 / 636 ، الاستبصار 1 : 313 / 1164 ، قرب الإسناد : 94 ، الوسائل 4 : 765 أبواب القراءة في الصلاة ب 25 ح 6 .
مدارك الأحكام — صفحة 357 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث