شرح
وصحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " من
غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع " ( 1 ) .
هذا أقصى ما يمكن الاستدلال به على الوجوب ، وفي الجميع نظر :
أما الآية الشريفة فلا دلالة لها على المدعى بوجه ، لأن موردها التهجد
ليلا كما يدل عليه السياق ، ولأن الظاهر أن " ما " ليست اسما موصولا بل نكرة
تامة فلا يفيد العموم ، بل يكون حاصل المعنى : اقرأوا مقدار ما أردتم
وأحببتم .
وأما الروايات فلا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة :
أما الرواية الأولى ، فلأن في طريقها محمد بن عبد الحميد ، وهو غير
موثق ( 2 ) . مع أن النهي فيها وقع عن قراءة الأقل من سورة والأكثر ، وهو في
الأكثر محمول على الكراهة على ما سنبينه ، فيكون في الأقل كذلك حذرا من
استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه .
وأما الرواية الثانية ، فلأن من جملة رجالها يحيى بن ( أبي ) عمران
الهمداني ، وهو مجهول .
وأما الثالثة ، فلأن دلالتها على المنع من اجتزاء الصحيح بالفاتحة في
الفريضة إنما هو بالمفهوم الضعيف . مع أن في طريقها محمد بن عيسى عن
يونس ، وقد نقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد أنه قال : ما تفرد به محمد بن
عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعمل به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 295 / 1187 ، الوسائل 4 : 783 أبواب القراءة في الصلاة ب 43 ح 1 .
( 2 ) قال النجاشي في كتابه ص 339 : محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر ، روى
عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين .
له كتاب
النوادر . .
- ولعله استفاد رجوع التوثيق في عبارة النجاشي إلى الأب تبعا للشهيد الثاني في حاشية الخلاصة .
( 3 ) نقله عنه النجاشي في رجاله : 333 / 896 .