تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه .
شرح
الحسن الصيقل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السراج قريبا منه ؟ قال : " لا بأس " ( 1 ) . وإن انتفى الأمران وعلم شيئا من الفاتحة وجب عليه الإتيان به إجماعا . وفي وجوب التعويض عن الفائت قولان ، أصحهما العدم ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض . وإن لم يعلم منها شيئا فقد قطع المصنف رحمه الله بأنه يجب عليه قراءة ما تيسر من غيرها ، أو تهليل الله وتكبيرة وتسبيحة بقدر القراءة . وقيل : إن الذكر إنما يجزئ مع الجهل بقراءة الفاتحة وغيرها مطلقا ( 2 ) ، وربما كان في صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام دلالة عليه ، فإنه قال : " إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي " ( 3 ) ومقتضى الرواية الاجتزاء في التعويض بمطلق التكبير والتسبيح . والأحوط اختيار ما يجزئ في الأخيرتين ، ولا يتعين كونه بقدر الفاتحة كما قطع به المصنف في المعتبر ، قال : وقولنا بقدر القراءة نريد به الاستحباب ، لأن القراءة إذا سقطت لعدم القدرة سقطت توابعها ، وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا ( 4 ) . قوله : ( والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه ) . أي ينوي بحركة اللسان كونها بدلا عن القراءة لأنها لا تتمحض بدلا إلا مع النية ، وقد نبه على هذا في المعتبر .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 294 / 1184 ، الوسائل 4 : 780 أبواب القراءة في الصلاة ب 41 ح 1 . ( 2 ) كما في المبسوط 1 : 107 . ( 3 ) التهذيب 2 : 147 / 575 ، الوسائل 4 : 735 أبواب القراءة في الصلاة ب 3 ح 1 . ( 4 ) المعتبر 2 : 169 . ( 5 ) المعتبر 2 : 171 .