والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه .
شرح
الحسن الصيقل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما تقول في
الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السراج قريبا منه ؟ قال : " لا
بأس " ( 1 ) .
وإن انتفى الأمران وعلم شيئا من الفاتحة وجب عليه الإتيان به إجماعا .
وفي وجوب التعويض عن الفائت قولان ، أصحهما العدم ، تمسكا بمقتضى
الأصل السالم من المعارض .
وإن لم يعلم منها شيئا فقد قطع المصنف رحمه الله بأنه يجب عليه قراءة
ما تيسر من غيرها ، أو تهليل الله وتكبيرة وتسبيحة بقدر القراءة .
وقيل : إن الذكر إنما يجزئ مع الجهل بقراءة الفاتحة وغيرها مطلقا ( 2 ) ،
وربما كان في صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام دلالة عليه ،
فإنه قال : " إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أن رجلا
دخل في الاسلام ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي " ( 3 )
ومقتضى الرواية الاجتزاء في التعويض بمطلق التكبير والتسبيح . والأحوط اختيار
ما يجزئ في الأخيرتين ، ولا يتعين كونه بقدر الفاتحة كما قطع به المصنف في
المعتبر ، قال : وقولنا بقدر القراءة نريد به الاستحباب ، لأن القراءة إذا سقطت
لعدم القدرة سقطت توابعها ، وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا ( 4 ) .
قوله : ( والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه ) .
أي ينوي بحركة اللسان كونها بدلا عن القراءة لأنها لا تتمحض بدلا إلا
مع النية ، وقد نبه على هذا في المعتبر .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 294 / 1184 ، الوسائل 4 : 780 أبواب القراءة في الصلاة ب 41 ح 1 .
( 2 ) كما في المبسوط 1 : 107 .
( 3 ) التهذيب 2 : 147 / 575 ، الوسائل 4 : 735 أبواب القراءة في الصلاة ب 3 ح 1 .
( 4 ) المعتبر 2 : 169 .
( 5 ) المعتبر 2 : 171 .