ولا يجزي المصلي ترجمتها .
شرح
قرأ من السورة الأخرى بعضها ويريد أن ( يقرأ باقيها ) ( 1 ) فحينئذ لا يقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم ( 2 ) ( 3 ) .
( والحق أن هذه الروايات إنما تدل على عدم وجوب قراءة البسملة عند
قراءة السورة وربما كان الوجه فيه ) ( 4 ) عدم وجوب قراءة السورة كما هو أحد قولي
الأصحاب ، ولا دلالة لها على كونها ليست آية من السورة ، كما هو ظاهر كلام
ابن الجنيد . وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره ، لأن إثباتها في المصاحف
كذلك مع محافظتهم على تجريده عما هو خارج عنه ينفي ذلك صريحا .
قوله : ( ولا يجزئ المصلي ترجمتها ) .
هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، ووافقنا عليه أكثر العامة ( 5 ) ، لقوله تعالى :
( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ( 6 ) ولأن الترجمة مغايرة للمترجم وإلا لكانت ترجمة
الشعر شعرا .
وقال أبو حنيفة : يجزئ الترجمة لقوله تعالى : ( لأنذركم به ومن
بلغ ) ( 7 ) وإنما ينذر كل قوم بلسانهم ( 8 ) . وهو باطل ، لأن الإنذار بالقرآن لا
يستلزم نقل اللفظ بعينه ، إذ مع إيضاح المعنى يصدق أنه أنذرهم به بخلاف
صورة النزاع .
هامش
( 1 ) في النسخ : يقرأها ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التهذيب 2 : 69 .
( 3 ) في " م " ، " س " ، " ح " زيادة : وهو جيد .
( 4 ) بدل ما بين القوسين في " م " ، " س " : وربما كان الوجه في قوله عليه السلام في الرواية الأولى
" ثم يكفيه ما بعد ذلك " .
( 5 ) منهم بنا قدامة في الغني والشرح الكبير 1 : 562 ، 567 ، والأشعري المكي في الفتوحات
الربانية 2 : 199 .
( 6 ) يوسف : 2 .
( 7 ) الأنعام : 19 .
( 8 ) نقله عنه في المغني والشرح الكبير 1 : 562 .