تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ولا يجزي المصلي ترجمتها .
شرح
قرأ من السورة الأخرى بعضها ويريد أن ( يقرأ باقيها ) ( 1 ) فحينئذ لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ( 2 ) ( 3 ) . ( والحق أن هذه الروايات إنما تدل على عدم وجوب قراءة البسملة عند قراءة السورة وربما كان الوجه فيه ) ( 4 ) عدم وجوب قراءة السورة كما هو أحد قولي الأصحاب ، ولا دلالة لها على كونها ليست آية من السورة ، كما هو ظاهر كلام ابن الجنيد . وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره ، لأن إثباتها في المصاحف كذلك مع محافظتهم على تجريده عما هو خارج عنه ينفي ذلك صريحا . قوله : ( ولا يجزئ المصلي ترجمتها ) . هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، ووافقنا عليه أكثر العامة ( 5 ) ، لقوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ( 6 ) ولأن الترجمة مغايرة للمترجم وإلا لكانت ترجمة الشعر شعرا . وقال أبو حنيفة : يجزئ الترجمة لقوله تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) ( 7 ) وإنما ينذر كل قوم بلسانهم ( 8 ) . وهو باطل ، لأن الإنذار بالقرآن لا يستلزم نقل اللفظ بعينه ، إذ مع إيضاح المعنى يصدق أنه أنذرهم به بخلاف صورة النزاع .
هامش
( 1 ) في النسخ : يقرأها ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) التهذيب 2 : 69 . ( 3 ) في " م " ، " س " ، " ح " زيادة : وهو جيد . ( 4 ) بدل ما بين القوسين في " م " ، " س " : وربما كان الوجه في قوله عليه السلام في الرواية الأولى " ثم يكفيه ما بعد ذلك " . ( 5 ) منهم بنا قدامة في الغني والشرح الكبير 1 : 562 ، 567 ، والأشعري المكي في الفتوحات الربانية 2 : 199 . ( 6 ) يوسف : 2 . ( 7 ) الأنعام : 19 . ( 8 ) نقله عنه في المغني والشرح الكبير 1 : 562 .
مدارك الأحكام — صفحة 341 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث