تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فإن لم يتمكن من التلفظ بها كالأعجم لزمه التعلم ولا يتشاغل بالصلاة سعة الوقت ، فإن ضاق أحرم بترجمتها . والأخرس ينطق بها على قدر الإمكان ، فإن عجز عن النطق أصلا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة .
شرح
هنا ينقدح تحريم التلفظ بها مع الدرج ، لاستلزامه إما مخالفة أهل اللغة أو مخالفة الشارع . وما قيل من أن الآتي بالكلام السابق آت بما لم يعتد به فلا يخرجها عن القطع ( 1 ) ، فغير معتد به ، إذ المقتضي للسقوط كونها في الدرج سواء كان ذلك الكلام معتبرا عند الشارع أم لا ، كما هو واضح . قوله : ( وإن لم يتمكن من التلفظ بها كالأعجمي لزمه التعلم ولا يتشاغل بالصلاة ، فإن ضاق الوقت أحرم بترجمتها ) . لما كان النطق بالعربية واجبا وقوفا مع المنقول كان التعلم لمن لا يعرف واجبا من باب المقدمة . فإن تعذر وضاق الوقت أحرم بلغته مراعيا المعنى العربي . فيقول الفارسي : خدا بزركتر است . وهذا مذهب علمائنا وأكثر العامة ( 2 ) . وقال بعضهم : يسقط التكبير عمن هذا شأنه ، كالأخرس ( 3 ) . وهو محتمل . ويفهم من قول المصنف رحمه الله : فإن ضاق الوقت أحرم بترجمتها ، عدم جوازها مع السعة ، وهو إنما يتجه مع إمكان التعلم لا مطلقا . قوله : ( والأخرس ينطق بها على قدر الإمكان ، فإن عجز عن النطق أصلا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة ) . ليس المراد بمعناها المعنى المطابقي ، لأن تصور ذلك غير واجب على غير الأخرس ، بل يكفي قصد كونه تكبيرا لله وثناءا عليه . والمراد بالإشارة الإشارة
هامش
( 1 ) كما في جامع المقاصد 1 : 110 . ( 2 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 1 : 542 ، 543 ، والغمراوي في السراج الوهاج : 42 . ( 3 ) كما في المغني والشرح الكبير 1 : 543 .