فإن فعله بطلت ،
وكذا لو نوى بشئ من أفعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة .
شرح
الأفعال بغير نية ، إذ من الجائز رفض تلك النية والرجوع إلى مقتضى النية الأولى
قبل الإتيان بشئ من أفعال الصلاة .
وعلى الثاني : أن وجوب الاستدامة أمر خارج عن حقيقة الصلاة ، فلا
يكون فواته مقتضيا لبطلانها ، إذ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النية كيف
حصلت . وقد اعترف الأصحاب بعدم بطلان ما مضى من الوضوء بنية القطع
إذا جدد النية لما بقي منه من الأفعال قبل فوات الموالاة ، والحكم في المسألتين
واحد . والفرق بينهما بأن الصلاة عبادة واحدة فلا يصح تفريق النية على أجزائها
بخلاف الوضوء ضعيف جدا ، فإنه دعوى مجردة عن الدليل . والمتجه تساويهما
في الصحة مع تجديد النية لما بقي من الأفعال ، لكن يعتبر في الصلاة عدم
الإتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل تجديد النية ، لعدم الاعتداد به ، واستلزام
إعادته الزيادة في الصلاة .
الثالثة : عدم بطلان الصلاة بنية فعل المنافي إذا لم يفعله ، وهو اختيار
الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ، لما تقدم . وقيل بالبطلان هنا أيضا ، للتنافي بين
إرادتي الضدين ( 2 ) . وهو ضعيف ، لأن تنافي الإرادتين بعد تسليمه إنما يلزم
منه بطلان الأولى بعروض الثانية ، لا بطلان الصلاة مع تجديد النية الذي هو
موضع النزاع .
قوله : ( وإن فعل بطلت ، وكذا لو نوى بشئ من أفعال الصلاة
الرياء أو غير الصلاة ) .
أما بطلان الصلاة بفعل المنافي فلا ريب فيه ، وسيجئ تفصيل الكلام فيه
في محله إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 102 .
( 2 ) كما في روض الجنان : 257 .
( 3 ) في ص 455 .