تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فإن فعله بطلت ،
وكذا لو نوى بشئ من أفعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة .
شرح
الأفعال بغير نية ، إذ من الجائز رفض تلك النية والرجوع إلى مقتضى النية الأولى قبل الإتيان بشئ من أفعال الصلاة . وعلى الثاني : أن وجوب الاستدامة أمر خارج عن حقيقة الصلاة ، فلا يكون فواته مقتضيا لبطلانها ، إذ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النية كيف حصلت . وقد اعترف الأصحاب بعدم بطلان ما مضى من الوضوء بنية القطع إذا جدد النية لما بقي منه من الأفعال قبل فوات الموالاة ، والحكم في المسألتين واحد . والفرق بينهما بأن الصلاة عبادة واحدة فلا يصح تفريق النية على أجزائها بخلاف الوضوء ضعيف جدا ، فإنه دعوى مجردة عن الدليل . والمتجه تساويهما في الصحة مع تجديد النية لما بقي من الأفعال ، لكن يعتبر في الصلاة عدم الإتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل تجديد النية ، لعدم الاعتداد به ، واستلزام إعادته الزيادة في الصلاة . الثالثة : عدم بطلان الصلاة بنية فعل المنافي إذا لم يفعله ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ، لما تقدم . وقيل بالبطلان هنا أيضا ، للتنافي بين إرادتي الضدين ( 2 ) . وهو ضعيف ، لأن تنافي الإرادتين بعد تسليمه إنما يلزم منه بطلان الأولى بعروض الثانية ، لا بطلان الصلاة مع تجديد النية الذي هو موضع النزاع . قوله : ( وإن فعل بطلت ، وكذا لو نوى بشئ من أفعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة ) . أما بطلان الصلاة بفعل المنافي فلا ريب فيه ، وسيجئ تفصيل الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 102 . ( 2 ) كما في روض الجنان : 257 . ( 3 ) في ص 455 .