تبطل على الأظهر . وكذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها ،
شرح
النية الأولى .ولو نوى الخروج من الصلاة لم تبطل على الأظهر ، وكذا لو
نوى أن يفعل ما ينافيها ) .
تضمنت هذه العبارة مسائل ثلاثا :
الأولى : أنه يجب استمرار حكم النية إلى آخر الصلاة ، بمعنى أن لا
ينقضها بنية القطع ، وهو ثابت بإجماعنا ، قاله في التذكرة ( 1 ) . لأن العزم على
فعل المحرم محرم ، ولأن نية القطع تبطل النية السابقة ، فيكون ما بعدها من
الأفعال واقعا بغير نية فلا يكون معتبرا في نظر الشرع .
قال في التذكرة : ولا يجب استصحاب النية إلى آخر الصلاة فعلا ،
إجماعا ، لما فيه من العسر ( 2 ) . وهو حسن ، بل قيل : إن ذلك غير
مستحب ( 3 ) ، لانعقاد الصلاة بدونه وعدم ثبوت التعبد به .
الثانية : أن المصلي إذا شرع في الصلاة بنية صحيحة ثم نوى الخروج منها
في أثناء الصلاة لم تبطل صلاته بذلك ، وهو أحد القولين في المسألة ، ذهب إليه
الشيخ في الخلاف وجمع من الأصحاب . واستدل عليه في الخلاف بأن إبطال
الصلاة بذلك حكم شرعي ، فيتوقف على الدليل وهو منتف ( 4 ) .
وقيل : تبطل ( 5 ) ، لأن نية الخروج تقتضي وقوع ما بعدها من الأفعال بغير
نية فلا يكون مجزيا ، ولأن الاستمرار على حكم النية السابقة واجب إجماعا كما
تقدم ، ومع نية الخروج أو التردد فيه يرتفع الاستمرار .
ويتوجه على الأول : أنه لا يلزم من حصول نية القطع وقوع ما بعدها من
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 112 .
( 2 ) التذكرة 1 : 112 .
( 3 ) كما في روض الجنان : 257 .
( 4 ) الخلاف 1 : 103 .
( 5 ) كما في الذكرى : 178 ، وجامع المقاصد 1 : 108 .