ووقتها عند أول جزء من التكبير . ويجب استمرار حكمها إلى آخر
الصلاة ، وهو أن لا ينقض النية الأولى . ولو نوى الخروج من : الصلاة لم
شرح
فيها ، فيكون التلفظ بها عبثا بل إدخالا في الدين ما ليس منه . فلا يبعد أن
يكون الإتيان به على وجه العبادة تشريعا محرما .
قوله : ووقتها عند أول جزء من التكبير ) .
هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، ووافقنا عليه أكثر العامة ( 1 ) ، وقال بعضهم :
يجوز أن يتقدم على التكبير بزمان يسير كالصوم ( 2 ) . وهو قياس مع الفارق .
ولا يجب استحضار النية إلى انتهاء التكبير ، لعسر ذلك ، ولأن الأصل
براءة الذمة من هذا التكليف .
وقيل : يجب ، وهو اختيار العلامة في التذكرة ( 3 ) ، والشهيد في
الذكرى ( 4 ) ، لأن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير ، بدليل أن المتيمم
لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله ، بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال ،
والمقارنة معتبرة في النية فلا تتحقق من دونها .
ورد بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أو له . وهو تكلف
مستغنى عنه ، بل الحق أن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير ، لأنه
جزء من الصلاة بإجماعنا . فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة ، لأن
جزء الجزء جزء ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال
الماء قبله ، لأن ذلك حكم آخر لا ينافي المقارنة .
قال في الذكرى : ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف
والراء ، وهو مع العسر مقتض لحصول أول التكبير بغير نية ( 5 ) .قوله : ( ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة ، وهو أن لا ينقض
هامش
( 1 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 99 ، والغزالي في إحياء علوم الدين 1 : 153 .
( 2 ) كما في المغني والشرح الكبير 1 : 529 .
( 3 ) التذكرة 1 : 112 .
( 4 ) الذكرى : 177 .
( 5 ) الذكرى : 177 .