تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
من صلى الفريضة ابتداءا لا تكون صلاته إلا واجبة ، ومن أعادها ثانيا لا تقع إلا مندوبة . وقريب من ذلك الكلام في الأداء والقضاء . نعم لو كانت ذمة المكلف مشغولة بكل منهما اتجه اعتبار ملاحظة أحدهما ليتخصص بالنية . ولا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه . وقد قطع الأصحاب بأنه لا يعتبر في النية قصد القصر أو الإتمام وإن كان المكلف مخيرا بينهما ، كما في أماكن التخيير . وهو كذلك ، أما مع لزوم أحد الأمرين فظاهر لتعين الفرض ، وأما مع التخيير فلأنه لا يتعين أحدهما بالنية ، بل يجوز للمكلف مع نية القصر الاقتصار على الركعتين والإتمام ، كما نص عليه في المعتبر ( 1 ) ، فلا حاجة إلى التعيين . وبالجملة فالمستفاد من الأدلة الشرعية سهولة الخطب في النية ، وأن المعتبر فيها قصد الفعل المعين طاعة لله تعالى خاصة . وهذا القدر أمر لا يكاد ينفك منه عاقل متوجه إلى إيقاع العبادة . ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو كلف الله بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نية كان تكليف ما لا يطاق . وقال بعض المحققين : لولا قيام الأدلة على اعتبار القربة ، وإلا لكان ينبغي أن يكون هذا من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " . وذكر الشهيد في الذكرى : أن المتقدمين من علمائنا ما كانوا يذكرون النية في كتبهم الفقهية ، بل يقولون : أول واجبات الوضوء مثلا غسل الوجه ، وأول واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ، وكأن وجهه أن القدر المعتبر من النية أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه ، وما زاد عنه فليس بواجب ( 2 ) . ومما يؤيد ذلك عدم ورود النية في شئ من العبادات على الخصوص ، بل خلو الأخبار الواردة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وآله وغسله وتيممه من
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 150 . ( 2 ) الذكرى : 80 .