تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ذكر نحو ذلك : وتحقيقه أنه إذا أريد نية الظهر مثلا فالطريق إليها إحضار المنوي بمميزاته عن غيره في الذهن ، فإذا حضر قصد المكلف إلى إيقاعه تقربا إلى الله ، وليس فيه ترتيب بحسب التصور ، وإن وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ إذ من ضرورتها ذلك ، فلو أن مكلفا أحضر في ذهنه الصلاة الواجبة المؤداة ثم استحضر قصد فعلها تقربا وكبر كان ناويا ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فنقول : إنه يعتبر في نية الصلاة : القربة وهي الطاعة لله تعالى وامتثال أمر ، والتعيين إجماعا . أما القربة فلقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 2 ) والإخلاص هو نية التقرب . وأما التعيين فلأن الفعل إذا كان مما يمكن وقوعه على وجوه متعددة افتقر اختصاصه بأحدها إلى النية ، وإلا لكان صرفه إلى البعض دون البعض ترجيحا من غير مرجح . وقد قطع المصنف وغيره ( 3 ) بأنه يعتبر مع نية القربة والتعيين الوجوب أو الندب ، والأداء أو القضاء . واستدلوا عليه بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية ، فكلما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية . فينوي الظهر مثلا لتتميز عن بقية الصلوات ، والفرض ليتميز عن إيقاعها ندبا كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة ، وكونها أداءا لتتميز عن القضاء . وهو استدلال ضعيف ، فإن صلاة الظهر مثلا لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب ليعتبر تميز أحدهما من الآخر ، لأن
هامش
( 1 ) الذكرى : 176 . ( 2 ) سورة البينة : 5 . ( 3 ) كالشهيد الأول في الذكرى : 177 .