تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في المؤذن بين كونه مؤذن مصر أو مسجد أو منفردا . وجزم الشارح قدس سره باختصاص الحكم بمؤذن الجماعة والمصر ، ومنع من الاجتزاء بسماع أذان المنفرد بأذانه وهو ما عدا مؤذن الجماعة والمصر ، وحمل قول المصنف : " وإن كان منفردا " على أن المراد بالمنفرد : المنفرد بصلاته لا بأذانه ( 1 ) ، وهو بعيد جدا . وهنا مباحث : الأول : الظاهر أنه لا فرق في هذا الحكم بين الإمام والمنفرد وإن كان المفروض في عبارات الأصحاب اجتزاء الإمام ، لأنه إذا ثبت اجتزاء الإمام بسماع الأذان فالمنفرد أولى . الثاني : يستفاد من الروايتين الأولتين الاجتزاء بالإقامة أيضا مع السماع ، لكن مقتضى رواية أبي مريم اشتراط ذلك بعدم الكلام بعد سماع الإقامة . وهو حسن ، لأن الكلام من المقيم بعد الإقامة مقتض لإعادتها . وهذه الإقامة أضعف حكما فبطلانها بالكلام بعدها أولى . الثالث : هل يستحب تكرار الأذان والإقامة للسامع ؟ يحتمل ذلك خصوصا مع اتساع الوقت ، تمسكا بعموم ما دل على مشروعية الأذان ورجحانه ، وربما كان في صحيحة ابن سنان المتقدمة دلالة على ذلك ، حيث قال فيها : " إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه " ( 2 ) فإن مقتضاه التخيير بين اجتزاء السامع به مع إتيانه بالمتروك ، وبين عدم اعتداده به وأذانه لنفسه ، وكيف كان فيجب أن يستثنى من ذلك : المؤذن للجماعة ، والمقيم لهم ، فإنه لا يستحب معه الأذان والإقامة لهم قطعا ، لإطباق المسلمين كافة على تركه ، ولو كان مستحبا لما أطبقوا على الإعراض عنه . الرابع : قال الشيخ في المبسوط : إذا أذن في مسجد جماعة دفعة لصلاة
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 28 . ( 2 ) في ص 299 .
مدارك الأحكام — صفحة 300 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث