السادسة : إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ، ومع التساوي
يقرع بينهم .
السابعة : إذا كان جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا ، والأفضل إن كان
الوقت متسعا أن يؤذن واحد بعد واحد .
شرح
رد بذلك على الشافعي حيث استحب أن يلتفت عن يمينه عند قوله :
حي على الصلاة ، وعن يساره عند قوله : حي على الفلاح ( 1 ) ، وعلى أبي حنيفة
حيث استحب أن يدار بالأذان في المئذنة ( 2 ) .
قوله : ( السادسة ، إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ، ومع
التساوي يقرع بينهم ) .
أي لو اجتمع اثنان فصاعدا كل منهم يريد الأذان قدم الأعلم بأحكام
الأذان التي من جملتها الأوقات ، لأمن الغلط ، فإن تساووا في العلم أقرع
بينهم . أما تقديم الأعلم فظاهر ، لأن الأعلمية صفة راجحة موجبة للتقديم ،
وأما القرعة ، فلما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لو يعلم الناس
ما في الأذان والصف الأول لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه " ( 3 ) وهو دليل جواز
الإسهام فيه . وقيل : إن القرعة إنما تثبت مع التساوي في الأوصاف المعتبرة في
المؤذن ( 4 ) . وهو أولى ، وعلى هذا فيقدم الجامع للصفات على فاقد بعضهما ،
وجامع الأكثر على جامع الأقل . وإنما يتحقق التشاح للارتزاق من بيت المال
حيث لا يحتاج إلى التعدد ، وإلا أذن الجميع .
قوله : ( السابعة ، إذا كان جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا ، والأفضل
إذا كان الوقت متسعا أن يؤذن واحدا بعد واحد ) .
إذا اجتمع جماعة وأرادوا الأذان فقد قطع المصنف بأنه يجوز لهم أن يؤذنوا
هامش
( 1 ) نقله عنه في المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 : 57 .
( 2 ) نقله عنه في بدائع الصنائع 1 : 149 ، والمغني والشرح الكبير 1 : 472 .
( 3 ) المبسوط 1 : 98 ، مستدرك الوسائل 1 : 249 أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 5 .
( 4 ) كما في روض الجنان : 246 .