شرح
دفعة واحدة ، ومترتبين بأن يبتدئ كل واحد منهم بعد فراغ الآخر ، وأن
الأفضل الترتب مع سعة الوقت ، لفوات الإقبال المطلوب في العبادة مع
الاجتماع . والظاهر أن المراد بسعة الوقت هنا عدم اجتماع الأمر المطلوب في
الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين لا اتساع وقت الاجزاء ، فإن
تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر غير موظف شرعا مستبعد جدا .
وقال الشيخ في الخلاف : لا ينبغي الزيادة على اثنين ( 1 ) . واستدل بإجماع
الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة ( 2 ) . وقال ولده الشيخ أبو علي في
شرح نهاية والده : الزائد على اثنين بدعة بإجماع أصحابنا ( 3 ) . وقال الشيخ في
المبسوط : يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان
واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب ( 4 ) .
وفسر المصنف في المعتبر أذان الواحد بعد الآخر بأن يبني كل واحد على فصول
الآخر ( 5 ) ، وهو المعبر عنه بالتراسل . وفيه بعد ، فإن المتبادر من كلامه أن يقع
مجموع الأذان الثاني بعد الأول . وعللت كراهته بأنه يتضمن تأخير الصلاة عن
أول وقتها من غير موجب ( 6 ) ، وهو حسن .
والمعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقا ، لعدم ورود الشرع به ، وكذا
أذان الواحد بعد الواحد في المحل الواحد . أما مع اختلاف المحل وسعة الوقت
بالمعنى المتقدم فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه ، لعموم الأدلة الدالة على
مشروعية الأذان والترغيب فيه .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 95 .
( 2 ) التهذيب 3 : 19 / 67 ، الوسائل 5 : 81 أبواب صلاة الجمعة ب 49 ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في الذكرى : 172 .
( 4 ) المبسوط 1 : 98 .
( 5 ) المعتبر 2 : 133 .
( 6 ) كما في التذكرة 1 : 107 .