تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
دفعة واحدة ، ومترتبين بأن يبتدئ كل واحد منهم بعد فراغ الآخر ، وأن الأفضل الترتب مع سعة الوقت ، لفوات الإقبال المطلوب في العبادة مع الاجتماع . والظاهر أن المراد بسعة الوقت هنا عدم اجتماع الأمر المطلوب في الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين لا اتساع وقت الاجزاء ، فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر غير موظف شرعا مستبعد جدا . وقال الشيخ في الخلاف : لا ينبغي الزيادة على اثنين ( 1 ) . واستدل بإجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة ( 2 ) . وقال ولده الشيخ أبو علي في شرح نهاية والده : الزائد على اثنين بدعة بإجماع أصحابنا ( 3 ) . وقال الشيخ في المبسوط : يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب ( 4 ) . وفسر المصنف في المعتبر أذان الواحد بعد الآخر بأن يبني كل واحد على فصول الآخر ( 5 ) ، وهو المعبر عنه بالتراسل . وفيه بعد ، فإن المتبادر من كلامه أن يقع مجموع الأذان الثاني بعد الأول . وعللت كراهته بأنه يتضمن تأخير الصلاة عن أول وقتها من غير موجب ( 6 ) ، وهو حسن . والمعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقا ، لعدم ورود الشرع به ، وكذا أذان الواحد بعد الواحد في المحل الواحد . أما مع اختلاف المحل وسعة الوقت بالمعنى المتقدم فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه ، لعموم الأدلة الدالة على مشروعية الأذان والترغيب فيه .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 95 . ( 2 ) التهذيب 3 : 19 / 67 ، الوسائل 5 : 81 أبواب صلاة الجمعة ب 49 ح 1 . ( 3 ) نقله عنه في الذكرى : 172 . ( 4 ) المبسوط 1 : 98 . ( 5 ) المعتبر 2 : 133 . ( 6 ) كما في التذكرة 1 : 107 .
مدارك الأحكام — صفحة 298 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث